تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
في إيمانه في أن يثبته عليه ، ويخلّصه من الأشرار بحوله وقوّته . وهذه المشيئة تتأخر في الرتبة عن العلم الأزليّ ويتلوه ، وإن كانا بمناط واحد ، وتسمى في لسان الحديث : بالذكر الأول ، وبمشيّة العلم ، وبابتداء الفعل ، وبإرادة عزم . فالأول : كما في حديث يونس بن عبد الرحمن ، المروي عن أبي - الحسن الرضا عليه السّلام قال : « يا يونس لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشيئة ؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الأول ، فتعلم ما الإرادة ؟ فقلت : لا ، قال : هي العزيمة على ما يشاء ، فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : ثم قال والقضاء هو الابرام وإقامة العين » . الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) روى الشيخ الكليني في الكافي ج 1 : 157 ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد الرحمان « قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام : يا يونس لا تقل بقول القدرية فأن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس ، فأن أهل الجنة قالوا : الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه . وقال أهل النار : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . وقال إبليس : رب بما أغويتني ، فقلت : واللّه ما أقول بقولهم ، ولكني أقول : لا يكون الا بما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى ، فقال : يا يونس ليس هكذا ، لا يكون الا ما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى . يا يونس تعلم ما المشيئة ؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الأول ، فتعلم ما الإرادة ؟ قلت : لا ، قال : هي العزيمة على ما يشاء ، فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : ثم قال : والقضاء هو الابرام وإقامة العين . قال : فاستأذنته أن اقبل رأسه وقلت : فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة » .