[ لا جبر ولا تفويض ]
عندما لم نجد في صريح الكتاب الكريم في هذه السورة الشريفة وغيرها أسماء وصفات اللّه تعالى يهمنا بيان الصفات واقسامها ووجه اتصافه بها ، فنقول :
انّ أناسا أرادوا تنزيه المولى سبحانه عن مشابهة المخلوقين ولم يتصوّروا هناك صورة صحيحة غير ما يعقلونه في الممكنات فوقعوا في التعطيل ونفي الصفات عنه رأسا وهم المعتزلة .
وآخرون أرادوا أن يصفوه بصفاته العليا ، وأسمائه الحسنى ، ولم يهتدوا إلى التوصيف الصحيح غير ما يعقلونه في الممكن فاثبتوها له صفاتا زائدة على ذاته فوقعوا في التشبيه وهم الأشاعرة . فأكثر الناس بين معطّل ومشبّه .
[ الامر بين الامرين ]
وهناك مذهب ثالث لا هذا ولا ذاك بل أمر بين الأمرين ويحق أن يقال به : وهو الاثبات بلا تشبيه بمعنى أن الأسماء والصفات مع كثرتها وإختلاف مفاهيمها وتفاصيلها يوصف بها المولى سبحانه وتعالى غير زائدة على ذاته ، ولا على جهة جزئية له واقتران ليلزم التركيب والتأليف ، بل مع اعتبار أحديّة المعنى في الذات والصفات . والكتاب الكريم ينظر إلى جهتي التعطيل والتشبيه فيصف المولى سبحانه وتعالى تارة بمثل قوله