تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
في قبضته ، وهم عباد مربوبون لا يقدرون لأنفسهم دفعا ، ولا يملكون لها نفعا ، ولا حياة ، ولا موتا ، ولا نشورا ، واللّه هو الّذي انشأهم ، ويرّبيهم ويسبغ عليهم النعم ، ويدفع عنهم البلايا والنقم ، وبيده الخير ، وإليه مصيرهم
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
« 1 » يمنع معتنقيه عن الجبن ، والخوف من أيّ أحد ، ويقطعه عن الكلّ بحيث لا يرى سلطة ومقدرة لأحد عليه ، وهذا حدّ اليقين باللّه كما رواه مثنى بن الوليد الحنّاط في كتابه عن أبي بصير عن أبي - عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لي : « ما من شيء إلّا وله حدّ قال : فقلت : وما حدّ التوكل ؟ فقال : اليقين قلت : فما حدّ اليقين ؟ قال أن لا يخاف شيئا » « 2 » .

الامل :

بالتأمّل في امّ الكتاب ينجو المؤمن عن معترك الآمال ، ويخلّص نفسه من مصيدة الأمل ، وينقذه عن مخالبه ، وهو كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « خادع ، غارّ ، ضارّ ، والمغتر به مخدوع » « 3 » . وقال : « الآمال غرور الحمقى » « 4 » . وقال : « الأمل ينسي الأجل » « 5 » و « الأمل حجاب الأجل » « 6 » .
هامش
( 1 ) النجم : 31 . ( 2 ) ولفظ الحديث في الكافي ج 2 : 57 : « عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ليس شئ الا وله حد ، قال : قلت : جعلت فداك فما حد التوكل ؟ قال : اليقين ، قلت فما حد اليقين ؟ قال : ألا تخاف مع اللّه شيئا » . ( 3 ) غرر الحكم ص 18 ، ولفظه : « المغتر بالآمال مخدوع » . ( 4 و 5 و 6 ) غرر الحكم ص 18 ، 21 ، 23 .
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 57 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / رضا عبد الحسين الأميني النجفي