تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انّه قد أعيانا أمر هذا القدّري وانّما كتبت [ إلى أبيك ] إليك لأجمع بينك وبينه ، فانّه لم يدع عندنا أحدا إلّا خصمه ، فقال : ان اللّه يكفيناه ، قال : فلما اجتمعوا ، قال القدري : لأبي عبد اللّه عليه السّلام سل عما شئت فقال له : اقرأ سورة الحمد . قال : فقرأها وقال الأموي - وأنا معه - ما في سورة الحمد علينا ، انّا للّه وانا اليه راجعون ! قال : فجعل القدريّ يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول اللّه تبارك وتعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
فقال له جعفر عليه السّلام : قف من تستعين ، وما حاجتك إلى المعونة ؟ ان كان الأمر إليك ؟
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
« 3 » . واما قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . »
: فبعد بيان جوامع العلوم من ناحيتي المبدأ والمعاد ، وإيضاح وظيفة العبوديّة ، وتبيين القول الفصل فيها ، أشار المولى إلى أعظم المقاصد ، ألا وهو الاهتداء باللّه تعالى إلى الصراط المستقيم ، والسؤال من حضرته الثبات على الهدى ، والاسترشاد لدينه ، والاعتصام بحبله ، واستزادة المعرفة له ، والتجّنب عن سلوك جادّة المغضوب عليهم والضالين ، الّتي سنوقفك على بيانها . فهذه ناحية من نواحي جامعيّة الفاتحة الشريفة للعلوم القرآنية . وثانيا : ان مهمّات المقاصد الشريفة في الكتاب الكريم من المعارف الروحية والدينيّة يجمعها أصول الدين والمذهب وفروعهما ، والفاتحة الشريفة حاوية لمجمل الحقّين ، جامعة للأصول الخمس : التوحيد ،
هامش
( 3 ) البحار ج 92 : 239 - 240 ، تفسير العياشي ج 1 : 23 .