تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولتضع عليها نير المذّله بالعبوديّة ، فأراد بيان المذهب الحقّ في أفعال العباد من حيث الجبر والتفويض ، فقال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
مشيرا إلى أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم بحول وقوّة منه تعالى ، وأنّ العبوديّة المطلوبة للمولى سبحانه وتعالى ، إنّما هي العبادة الخالصة الصادرة من العباد بإرادتهم واختيارهم ، مستعينا من اللّه على طاعته ، وتأدية فروضه ، واستكمال سنّته ، وهذا معنى الأمر بين الأمرين المستفاد من نفي الجبر بقوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
ونفي التفويض بقوله :
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
. وبهذه الآية الشريفة إستدل الإمام أبو عبد اللّه عليه السّلام على القدّري كما ورد في تفسير العياشي باسناده ، عن بعض أصحابنا قال : « بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجّه إليّ محمّد بن عليّ بن الحسين « 1 » ولا تهيّجه ولا تروّعه ، واقض له حوائجه ، وقد كان ورد علي عبد الملك رجل من القدرية ، فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا ، فقال : ما لهذا إلّا محمّد بن عليّ ، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمّد بن عليّ إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنّي شيخ كبير لا أقوى على الخروج ، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي ، فوّجهه إليه فلمّا قدم على الأموي أزراه « 2 » لصغره ، وكره أن يجمع بينه وبين القدريّ مخافة أن يغلبه ، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدريّ ، فلمّا كان من الغد اجتمع الناس لخصومتهما ، فقال الأموي
هامش
( 1 ) يعنى الإمام الباقر عليه السّلام . ( 2 ) أزراه : عابه ووضع من حقه .