تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثمّ قال عليّ عليه السّلام : الحمد للّه الذي أخرجه منها ملوما مليما بباطل جمعها ، وفي حقّ منعها ، جمعها فأوعاها ، وشدّها فأوكاها ، قطع فيها المفاوز والقفار ، ولجج البحار ، أيّها الواقف لا تخدع كما خدع صو يحبك بالأمس ، إنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره ، أدخل اللّه عزّ وجلّ هذا به الجنة ، وأدخل هذا به النار . قال الصادق عليه السّلام : وأعظم من هذا حسرة يوم القيامة ، رجل جمع مالا عظيما بكدّ شديد ، ومباشرة الأهوال ، وتعرّض الأخطار ، ثمّ أفنى ماله في صدقات ومبرّات ، وأفنى شبابه وقوّته في عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام حقّه ، ولا يعرف له في الاسلام محلّه ، ويرى أنّ من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه عليه السّلام ، يوقّف على الحجج فلا يتأملها ، ويحتّج عليه بالآيات والأخبار فيأبى إلّا تماديا في غيّه ، فذاك أعظم من كلّ حسرة ، يأتي يوم القيامة وصدقاته ممثّلة له في مثال الأفاعي تنهشه ، وصلواته وعباداته ممثّلة له في مثل الزبانية تتبعه ، حتّى تدّعه إلى جهنّم دعّا . يقول : يا ويلي ألم أك من المصلين ؟ ألم أك من المزكّين ؟ ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففّين ؟ فلما ذا دهيت بما دهيت ؟ فيقال له : يا شقيّ ما نفعك ما عملت ، وقد ضيّعت أعظم الفروض بعد توحيد اللّه تعالى ، والايمان بنبّوة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ضيّعت ما لزمك من معرفة حقّ عليّ وليّ اللّه ، والتزمت ما حرّم اللّه عليك من الايتمام بعدّ واللّه ، فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوّله إلى آخره ، وبدل صدقاتك ، الصدقة بكلّ أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهبا ، لما زادك ذلك من رحمة اللّه تعالى إلّا