تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قال عليه السّلام : وتفسير قوله عزّ وجلّ :
« الرَّحْمنِ »
أنّ قوله : الرحمن مشتّق من ( الرحمة ) الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : قال اللّه عزّ وجلّ : أنا الرحمن وهي الرحم ، شققت لها اسما من اسمي ، من وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ، ثمّ قال عليّ عليه السّلام : أو تدري ما هذه الرحيم التي من وصلها وصله الرحمن ، ومن قطعها قطعه الرحمن ؟ فقيل : يا أمير المؤمنين حثّ بهذا كلّ قوم أن يكرموا أقرباءهم ، ويصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يوصلوا أرحامهم الكافرين ، وأن يعظّموا من حقّره اللّه ، وأوجب احتقاره من الكافرين ؟ قالوا : لا ، ولكنّه حثّهم على صلة أرحامهم المؤمنين . قال : فقال : أوجب حقوق أرحامهم ، لاتّصالهم بآبائهم وامّهاتهم ؟ قلت : بلى يا أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : فهم إذا إنّما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات قلت : بلى يا أخا رسول اللّه ، قال : وآباؤهم وامّهاتهم ؟ إنّما غذّوهم في الدنيا ووقوعهم مكارهها ، وهي نعمة زائلة ، ومكروه ينقضي ، ورسول ربّهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضي ، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأيّ النعمتين أعظم ؟ قلت : نعمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجلّ وأعظم وأكبر ، قال : فكيف يجوز أن يحثّ على قضاء حقّ من صغّر اللّه حقّه ، ولا يحثّ على قضاء حقّ من كبرّ اللّه حقّه ، قلت : لا يجوز ذلك ، قال : فإذا حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم من حقّ الوالدين ، وحقّ رحمه أيضا أعظم من حقّ رحمهما ، فرحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا أعظم وأحقّ من رحمهما ، فرحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بالصلة ، وأعظم في القطيعة . فالويل كلّ الويل لمن قطعها ، والويل كلّ الويل لمن لم يعّظم