تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

أفعاله ، وأنّ علي بن أبي طالب أخوه ووصيّه من بعده وولّيه ، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد ، وأنّ أولياءه المصطفين الأخيار المطّهرين اللابسين بعجائب آيات اللّه ، ودلائل حجج اللّه ، من بعدهما أولياؤه ادخله جنّتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر . قال : فلمّا بعث نبّينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه تعالى : يا محمّد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امّتك بهذه الكرامة ، ولكن رحمة من ربّك ، ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » على ما خصّني به من هذه الفضيلة ، وقال لامّته : وقولوا أنتم : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » على ما اختصّنا به من هذا الفضل . قوله عز وجل : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » قال الامام عليه السّلام : « الرَّحْمنِ » هو العاطف على خلقه بالرزق ، لا يقطع عنهم موّاد رزقه ، وإن انقطعوا عن طاعته . « الرَّحِيمِ » بعباده المؤمنين ، في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته . قال أمير المؤمنين : « الرَّحْمنِ » هو العاطف على خلقه بالرزق قال : ومن رحمته أنّه لمّا سلب الطفل قوّة النهوض والتغذّي ، فجعل تلك القوّة في امّه ، ورفّقها عليه لتقوم بتربيته ، وحضانته ، فان قسا قلب امّ من الامّهات أوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين . ولمّا سلب بعض الحيوانات قوّة التربية لأولادها ، والقيام بمصالحها ، جعل تلك القوّة في الأولاد لتنهض حين تولد ، وتسير إلى رزقها المسبّب لها .