تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
على سبيل سؤال التقرير ، وجعل جوابه مسكوتا عنه لوضوحه ، أي ليس هذا كمن أسس بنيانه على قواعد محكمة وقصد به تقوى اللّه ورضوانه ، فلا شك أنه خير وأحكم ممن يؤسس بنيانه على ما ذكر ، ولم يقصد به إلّا مناوأة اللّه ورسوله والمؤمنين طلبا لمرضاة الفاسق المذكور ، ومن كان هذا شأنه فإن عاقبته النار لا محالة ، وعاقبة الآخر محبة اللّه ورسوله ، والحصول على رضوانهما ودخول الجنّة . قال تعالى مشددا في حزنهم وكآيتهم على ما فعلوا وقعدوا
« لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ »
كالحزازة تحوك في صدورهم لعظم جرمهم . والإثم حزاز القلوب لكثرة تردده فيها وسيبقى كذلك ،
« إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ »
كمدا فيموتوا على غيظهم وغدرهم وحدهم وحسرتهم
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بنيتهم في بنائه ، ولذلك فضحهم على لسان رسوله وأصحابه بسبب بغضهم لهم
« حَكِيمٌ »
( 110 ) بحكمه عليهم فيما ذكر جزاء جرأتهم على اللّه ورسوله . قال تعالى
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
في هذه الدّنيا
« أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
في الآخرة بدلا منها ، ثم بين هذه المبايعة بقوله
« يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
بأموالهم وأنفسهم
« فَيَقْتُلُونَ »
أعداءه وأعداءهم
« وَيُقْتَلُونَ »
في طاعته وطاعة رسوله ابتغاء مرضاته . قال كعب بن زهير :
لا يفرحون إذا نالت رماحهم * قوما وليسوا مجازيع إذا نيلوا
لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم * وما لهم من حياض الموت تهليل
وكان قائلهم يقول ما قاله الشّريف الرّضي :
ونحن النّازلون بكل ثغر * نريق على جوانبه الدّماء
ونحن اللابسون لكل مجد * إذا شئنا ادّراء وارتداء
ولو كان العداء يسوغ منا * لسنا النّاس كلهم العداء
وقال حافظ إبراهيم المصري في هذا المعنى :
شمّر وكافح في الحياة فهذه * دنياك دار تناحر وكفاح
وانهل مع النّهال من عذب الحيا * فإذا رقا فامتح مسح المتّاح