تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والفعلة الطّيبة والخصلة المرضية ، كذكر اللّه والصّلاة فيه عند ضيق الوقت غير الممكن فيه الوصول إلى مسجد رسول اللّه رفقا بالعجزة وذوي العاهة وتوسعة عليهم لقربه من بيوتهم ، وخاصة للصلاة فيه ليالي الشّتاء وحالة المطر ، وكانوا بعد أن أكملوه كلفوا حضرة الرّسول أن يصلي به ويدعو لهم بالبركة ، فقال لهم صلّى اللّه عليه وسلم أنا على جناح سفر ، وإن قدمنا من تبوك أتيناكم فصلينا به إن شاء اللّه . فأعلم اللّه تعالى رسوله بالقصد من بقائه وقصه عليه في هذه الآية ، وختمها بالشهادة على كذبهم ، فقال جل قوله
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
( 107 ) فيما ذكروه لك وحانثون في حلفهم ، وإن القصد من بنانه إضرار المؤمنين وتفريق كلمتهم وكفر باللّه ورسوله وانتظار حضور الرّاهب المذكور الذي حينما قدم على المدينة ، قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ما هذا الدّين الذي جئت به ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم جئت بالحنيفية السّمحة دين إبراهيم عليه السّلام ، فقال الرّاهب أبو عامر أنا عليها ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم لست عليها ، قال أبو عامر بلى ولكنك أدخلت في الحنيفية ما ليس منها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ما فعلت ولكن جئت بها بيضاء نقية ، قال أبو عامر أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم آمين ، فسماه النّاس أبا عامر الفاسق ، لخروجه على حضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ومقابلته له بكلام خارج عن نطاق الأدب والأخلاق وعار عن الصّحة . هذا ولما كان يوم أحد قال أبو عامر الفاسق للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لا أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم ، فلم يزل كذلك إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن يئس أبو عامر الفاسق وهرب إلى الشّام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الرّوم فآتي بجد ، فأخرج محمدا وأصحابه ، فصدقوا كلامه لخبث نيتهم وقبح طريقهم وهم الاثنا عشر رجلا المار ذكرهم في الآية 65 ، فبنوه لذلك القصد وتلك الغاية ، ففضحهم اللّه تعالى وقال صلّى اللّه عليه وسلم إلى مالك بن الدّخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشي : اهدموا هذا المسجد الظّالم أهله ، فهدموه عليهم وأحرقوه واتخذ لرمي القاذورات والكناسة ، ومات الخبيث بالشام طريدا وحيدا غريبا . وروي أن بني عمرو بن عوف الّذين بنوا مسجد قباء أتوا عمر بن الخطاب في خلافته ،