وإذا ألحّ عليك خطب لا تهن * واضرب على الإلحاح بالإلحاح
وخض الحياة وإن تلاطم موجها * خوض البحار رياضة السّبّاح
هكذا كانوا ، وخلف من بعدهم خلف يريدون الأمور بالتمنّي ، وقد ردّ عليهم أمير الشّعراء أحمد شوقي المصري بقوله :
وما نيل المطالب بالتمنّي * ولكن تؤخذ الدّنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال * إذا الإقدام كان لهم ركابا
فيا رب وفق أمتك للحزم واجمع كلمتهم على العزم لاسترداد عزتهم ويا رسول اللّه إنا نتوسل بك إلى ربك أن يتبعوا طريقك ويلازموا خطتك وأنت المجاب الدّعوة الذي كلّمت أقلام البلغاء ونطق الفصحاء بمدحك ومنهم شوقي القائل في قصيدته النبوية التي عارض فيها الهمزية :
فرسمت بعدك للعباد حكومة * لا سوقة فيها ولا أمراء
اللّه فوق الخلق فيها وحده * والنّاس تحت لوائها أكفاء
والدّين يسر والخلافة بيعة * والأمر شورى والحقوق قضاء
وأمثال هؤلاء قد وعدهم اللّه الجنّة
« وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا »
منجرا نافذا مثبتا في في اللّوح المحفوظ بعلم اللّه الأولي ليس محسنا ، ولهذا فإنا أثبتناه
« فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ »
وهذه الآية تدل دلالة صريحة على أن الجهاد مأمور به في جميع الشّرائع ، وأن اللّه تعالى قد عاهد المجاهدين على ما ذكره فيها كما عاهد المؤمنين في هذا القرآن عليه
« وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ »
أخبروني أيها الناس والجواب عن هذا الاستفهام ( لا أحدا البتة ) فإذا عرفتم هذا العهد الموثوق أيها المجاهدون الصّادقون
« فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ »
ربكم الذي أعطاكم هذا الوعد وهو لا يخلف الميعاد ، وتكفل لكم بهذا القول ، ومن أصدق من اللّه قيلا ، وحدث به رسولكم عنه ومن أصدق من اللّه حديثا .
« وَذلِكَ »
الحصول على ما وعد اللّه به المجاهدين
« هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
( 111 ) وهذا جاء مجرى التلطف من اللّه في الدّعاء إلى طاعته والترغيب إلى جهاد عدوه ، لأنا مملوكون للّه تعالى ، والمشتري لا يشتري ما يملك ، ولم يقل جل قوله إن اللّه