تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وشاهد عدل ، فإنه يجوز فيهما الحالان . ثم ذكر بعض أوصاف حضرة الرّسول الذي يريدون مس كرامته مسهم اللّه بناره ، فقال
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ »
ويوقن بوعده ويوفي بعهده ويصدق بوحدانيته
« وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
بصدقهم ويخشى ظنه بهم ويريد لهم الخير ، وقد جاءت التعدية أولا بالباء لأن الإيمان باللّه نقيض الكفر فلا يتعدى إلّا بالباء ، وثانيا باللام لأنه عبارة في تصديق المؤمنين ، فلا يتعدى إلا باللام ، تأمل . واعلم أن القرآن هو مصدر العربية ومن بحره أخذ علماؤها قواعدها ووضعوا أصولها ، وإياك أن تتصور العكس فيعكس عليك . قال تعالى أنؤمن لك الآية 112 وقال آمنتم له الآية 47 من سورة الشّعراء ج 1 ، وقال
( وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا )
الآية 17 من سورة يوسف في ج 2 بما يدل على ذلك وغيرها في القرآن كثير
« وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ »
إيمانا كاملا لا نفاقا ، وسمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رحمة لأنه يحمل أحكام النّاس على الظّاهر ، ولا ينقب عن بواطن أحوالهم ، ولا يهتك أسرارهم . قال تعالى
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ »
من المنافقين وغيرهم بالقول أو الفعل أو الإشارة أو اللّمز
« لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 61 »
في الآخرة عدا خزي الدّنيا ومن مثالبهم ما قاله تعالى
« يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ »
« لِيُرْضُوكُمْ »
بظواهرهم
« وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ »
( 62 ) حقا والحال أن اللّه ورسوله أولى بأن يرضوهما حقيقة لا تصنعا ورياء ، وذلك أن المنافقين اجتمعوا في دار أحدهم وصاروا يتداولون في حق الرّسول ، فقال وريقة بن ثابت إن كان ما يقوله محمد حقا فهو شر من الحمير ، فقال عامر بن قيس من غلمان الأنصار إن ما يقوله محمد حق وأنت شر من الحمير ، فحقروه ، فجاء فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، فاستدعاهم فسألهم ، فأنكروا وحلفوا أن عامرا كذاب ، وحلف عامر أنه صادق وأنهم كذبة ، وقال اللّهم صدق الصّادق وكذب الكاذب ، فنزلت هذه الآية . قال تعالى
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا »
هؤلاء المنافقون الجلاس وأضرابه
« أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
بمخالفة أمرهما أو بمجانبتهما أو بمعاداتهما أو يعاون أعداءهما على ذلك
« فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ »
استمراره في النّار ودوامه في العذاب
« الْخِزْيُ الْعَظِيمُ »
( 63 ) في الآخرة