تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
محل يعظمونه وبحضور علمائهم وقسوسهم ورهبانهم وخاخامهم ورؤساهم ، وهذا التحليف لا يكون إلا
« إِنِ ارْتَبْتُمْ »
في صدقهما وظننتم الكذب في شهادتهما ويكون اليمين باللّه تعالى وحده ، ويجوز أن يشدد الحلف بشيء من صفاته الجليلة ، وإذا كانا كتابيين جاز توثيق حلفهما بالتوراة والإنجيل ، أما الكفار فباللّه فقط ، لأن ما يعظمونه لا قيمة له عند اللّه ، سواء كان إنسانا أو حيوانا أو كوكبا أو جمادا لأنها كلها أوثان لا يجوز تعظيمها بالحلف ولا بغيره ، وتعظيم الزمان هنا مثل كونه بعد العصر مما يكثر فيه الجماعة ، وفي المكان مثل الجوامع والبيوت المعدة لذكر اللّه عند أهل الأديان والصّيغة بأن يقول واللّه العظيم المنتقم الجبار الذي أنزل القرآن على محمد ، أو التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، والزبور على داود ، أنّا نقول الحق ونشهد به
« لا نَشْتَرِي بِهِ »
أي اليمين الذي هو عهد اللّه الذي أقسمنا به
« ثَمَناً »
عوضا بشيء من حطام الدّنيا ، ولا نحلف كاذبين باللّه لأجل عوض نأخذه ، أو غرض نقصده ، أو شيء نرغبه ، أو حق نجحده ، أو خوف نهابه
« وَلَوْ كانَ »
المشهود له
« ذا قُرْبى »
منا
« وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ »
التي أمرنا بحفظها ونهينا عن كتمها
« إِنَّا إِذاً »
إن كتمناها أو شيئا منها أو أدينا هذه الشّهادة على غير ما هي ، أو خنّا فيها ولم نؤدها كما سمعناها من الموصي
« لَمِنَ الْآثِمِينَ »
( 109 ) عند اللّه المستوجبين عقوبة شهادة الزور
« فَإِنْ عُثِرَ »
اطلع وظهر بعد حلفهما هذا
« عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً »
أي عقوبة لظهور خيانتهما وبيان كذبهما ( وكلّ من اطلع على أمر كتم عليه أو أخفى عنه قيل له عثر عليه
« فَآخَرانِ »
أي شاهدان من أولياء الميت وأقربائه
« يَقُومانِ مَقامَهُما »
مقام الوصيين الّذين اطلع على كذبهما في اليمين وخيانتهما فيما أوصاهما به الميت أو أشهدهما على ما أوصى به ، وهؤلاء لا يكونان إلا
« مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ »
أي جنى عليهم من أهل الميت وعشيرته وأقربائه
« الْأَوْلَيانِ »
بالميت في غيرهما الأحقان بإرثه
« فَيُقْسِمانِ »
هذان المختصان بإرث الميت ، ويجب أن يراعى فيهم الأقرب فالأقرب ، لأن اللّه تعالى وصفهما بالأولوية
« بِاللَّهِ »
يحلفان به جل جلاله في الزمان والمكان والصّفة المذكورة آنفا وبتعظيم اليمين بشيء من صفات اللّه وكتبه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 386 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني