تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
في ج 2 في بحث التفرق في الدّين تجد ما يتعلق بتمام هذا البحث ، قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
إن مما أمرتم به
« شَهادَةُ بَيْنِكُمْ »
أي أن يشهد ما بينكم
« إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ »
قارب وقته بما يراه المريض من نفسه أو يرى أولياؤه فيه من علاماته وأراد أن يوصي بشيء فليشهد
« حِينَ الْوَصِيَّةِ »
على ما يوصي به من بعده
« اثْنانِ »
بالرفع خبر شهادة رجلان
« ذَوا عَدْلٍ »
موصوفان بالعدالة من أهل الصّلاح والتقوى والأمانة
« مِنْكُمْ »
من ملتكم المؤمنين ، وإذا لم يوجد حين الوصية من أهل دينكم فأشهدوا من حضر من الملل الأخرى ، وقدموا أهل الكتاب على غيرهم لشمول قوله تعالى
« أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
أي من أي ملة كانوا
« إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ »
سافرتم
« فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ »
فإذا أدى هؤلاء الشّهود شهادتهم وركنتم إليها فاعملوا بها ، وإلّا إذا اتهمتموهم بالخيانة أيها الأولياء والورثة فلكم أن
« تَحْبِسُونَهُما »
توقفونهما
« مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ »
الأحسن أن تكون صلاة العصر لما جاء فيها من الأخبار ، واللّفظ مطلق يدخل فيه كلّ صلاة مفروضة ، لأن أل فيها للعهد ، والقصد من تحليفهما بعد الصّلاة اجتماع النّاس ليشهدوا حلفهما ويتبينوا صدقهما من كذبهما ، لأن الرجل قد يحلف وحده ويستنكف عن الحلف أمام النّاس خشية سوء سمعته ، وكان أهل الحجاز قبلا يقعدون للخصومة بعد العصر ، هذا إذا كانا مسلمين ، وإذا كانا كتابيين أو من ملة أخرى يحلفون بالوقت وفي المكان الذي يعظمونه ، ولهذا كانت اللام للعهد ، إذ لو كانت للجنس لكان التحليف بعد مطلق صلاة وكأن لم يشهده أحد وفي شهوده فرية للتحليف ، تدبر
« فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ »
أمام الجمع الغفير بحضور الورثة في أعظم محل معظم عندهما ، فإذا كان بالمدينة مثلا يكون التحليف في مسجد رسول اللّه عند المنبر الشّريف ، وإن كان في المسجد الأقصى يكون عند الصّخرة الشريفة ، وإذا كان في مكة يكون بين الرّكن والمقام ، وفي البلدان الأخرى في أعظم مسجد عندهم ، وإن كان من الكتابيين في القدس في كنيسة القيامة ، أو في بيت لحم ، عند محل الولادة الشّريفة ، أو في ضريح موسى عليه السّلام ، أو في أعظم كنيسة أو بيعة ، أو عند المبكى ، وكذلك إذا كانا كافرين ففي أعظم