تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ولا تدرون ما هي ، واني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن النّاس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّه بعقاب منه . وأخرجه أبو داود بزيادة ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ولا يغيروا إلّا يوشك أن يعمهم اللّه بعقاب . قال ابن مسعود مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قيل منكم فإن ردّ عليكم فعليكم أنفسكم ، إن القرآن نزل منه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن كقصص الأوّلين وأخبارهم ، ومنه وقع تأويلهن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنه أي قد وقع تأويلهن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيسير ، كارتداد بعض العرب والحوادث التي وقعت ، ومنها قتل عثمان رضي اللّه عنه ، ومنه آي يقع تأويلهن آخر الزمان كأشراط السّاعة وغيرها ( والأشياء المحدثة مما أشار إليها القرآن وحضرة الرّسول من البواخر والصّواعق وتقارب البلدان وكثرة القتل وغيرها ) راجع الآية 8 من سورة النّحل ج 2 ومنها آي يقع تأويلهن يوم القيامة كالحساب والعقاب والنّار ، فما دامت قلوبكم واحدة فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وإذا اختلفت قلوبكم وأهواءكم والبستم شيعا وأذاق بعضكم بأس بعض جاء تأويل هذه الآية ويكون على كلّ امرئ نفسه ، قيل لا بن عمر لو صليت في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن اللّه يقول
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
فقال إن هذه الآية ليست لي ولأصحابي لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ألا ليبلغ الشّاهد الغائب ، فكنا نحن الشّهود وأنت الغائب ، ولكنها لأقوام بعدنا ان قالوا لم يقبل منهم . وأخرج الترمذي في حديث غريب عن أمية الشّعباني قال أتيت أبا العالية الحسني فقلت كيف نصنع بهذه الآية ، قال أيّة آية ؟ قلت
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
إلخ قال أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا ، سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متّبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام ، فإن من ورائكم أيّام الصّبر ، فمن صبر فيهن قبض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم . وفي رواية قبل يا رسول اللّه أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟ قال لا بل أجر خمسين رجلا منكم . راجع الآية 39 من سورة الرّوم