تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لا جاهلا ضالا غبيا ، ولكن إذا كان الأكثر منهم على هذا فإنهم يسيطرون على الأقل لأن الحكم غالبا للأكثرية .

مطلب لا يستفاد من هذه الآية ترك الأمر بالمعروف وكيفية استماع الشّهود على وصية الميت وسبب نزول هذه الآية :

قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
فالزموها وأصلحوها واحفظوها من الوقوع فيما لا يحل ، واعملوا لخلاصها من عذاب اللّه وما يقربها منه وباعدوها عن الحرام ، ولا تركنوا إلى الظّلم فتمسكم النّار ، فإذا تقيدتم بهذا وفعلتموه فاعلموا أنه
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
إلى ذلك وتمسكتم به وقمتم بالحق ، لأن عصيان الباغي وكفر الطّاغى لا يضركم ، وإنما يعود ضرره عليه إذا نصحتموه ولم يقبل نصحكم ولم يسترشد بإرشادكم ، ولم يؤمن كإيمانكم وهؤلاء ان كانوا كافرين مشركين فاقسروهم على الإيمان إذ لا دين لهم ، وان لم يقبلوا فاقتلوهم ، وان كانوا كتابيين فاضربوا عليهم الجزية واتركوهم وشأنهم لأنكم لم تؤمروا بقتالهم على الإسلام . قال تعالى
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
الآية 257 من البقرة راجع تفسيرها تعلم أن دين الإسلام قام بالعدل لا بالإكراه ، وبالرغبة لا بالرهبة ، ولهذا فإن حضرة الرّسول لم يجبر أحدا من أهل الكتابين على الإيمان به ، هذا وليعلم أن المطيع من هذه الأمة لا يؤخذ بذنب العاصي ، كما لا ينتفع العاصي بطاعة المطيع ، وان المؤمن لا يؤخذ بذنب الكافر ، والكافر لا ينتفع بإيمان المؤمن ، راجع الآية 10 من سورة التحريم المارة . قال سعيد بن جبير نزلت هذه الآية في أهل الكتاب أي في عدم جبرهم على الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم لأنكم وإياهم
« إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً »
في الآخرة وحينذاك
« فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 105 ) في هذه الدّنيا . واعلم أن هذه الآية لا يستدل فيها على عدم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر كما زعم بعضهم وضرب بها المثل ، لأن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ثابتان بالكتاب والسّنة ثبوتا قطعيا لا قول فيه البتة ؟ أخرج الترمذي عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصّديق رضي اللّه عنه قال أيها النّاس انكم تقرءون هذه الآية
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ )
إلخ ولا تضعونها موضعها