تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
سائر الخلق ، راجع الآية 46 من سورة النّور المارة فيما يتعلق في هذا البحث ، ومنه تعلم أن لا اعتراض على اللّه فيما يخلق لأنه لا يسأل عما يفعل
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( 17 ) لا يعجزه شيء وإذا كان المخلوق من غير أب يسمى إلها فمن باب أولى أن يكون آدم ثم حواء لأن الإيجاد من الأم أهون من الإيجاد من الأب فقط ، والإيجاد من الأب أهون من الإيجاد بلا أم ولا أب ، ولم يسبق أن سمى أحد آدم إلها ولا حواء ، فكيف يسمون عيسى إلها ، راجع الآية 64 من آل عمران المارة للاطلاع على هذا البحث ، وحكاية أسير الرّوم . ثم ذكر ما يتبجح به أهل الكتابين مما ليس كائنا بقوله عز قوله
« وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى »
فيما سبق
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
خاصة من دون النّاس فيا أكمل الرّسل
« قُلْ »
لهؤلاء الكذبة إذا كنتم تزعمون ذلك
« فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ »
التي ترتكبونها ، لأن المحب لا يعذب حبيبه ولا يوقعه بما يوجب تعذيبه ، ولهذا ردّ اللّه عليهم بقوله
« بَلْ »
ليس الأمر كما ذكرتم لأنكم
« أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ »
لا أبناؤه ولا أحباؤه وهو المختار بأمر خلقه
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
من عباده كما تقتضيه كلمته الأزلية لا مانع لما يريد ، ولا راد لحكمه ،
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
( 18 ) لا إلى غيره . وبسبب هذه المقالة أن اليهود يقولون إن اللّه أوصى إلى إسرائيل إني أدخل ولدك النّار أربعين يوما بقدر مدة عبادتهم العجل ، ثم أخرجهم ، فلذلك يعنون أن اللّه يعطف عليهم كعطف الأب على ولده ، وهذا معنى ما حكاه اللّه عنهم في قوله
( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً )
الآية 80 من البقرة المارة وهي مكررة في غيرها ، وإن النّصارى تأولوا قول المسيح أثناء حديثه لهم ( إني أذهب إلى أبي وأبيكم ) وقوله لهم ( إذا صليتم قولوا يا أبانا الذي في السّماء تقدس اسمك ) ، فذهبوا إلى ظاهر هذا القول وقالوا إن المسيح ابن اللّه ؟ راجع الآية 32 من سورة التوبة الآتية ، لأنهم لم يعلموا مراد المسيح إذا صحت هذه المقالة عنه بأن الأب الأكبر لهذا البشر كله هو اللّه ربه ومربيه ومدبر أمره وهو أشفق عليهم من أبيهم الصّلبي ، فلهذا وبسبب انتسابهم لأسلافهم الأوائل