تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ويتذكروا بما أمرهم اللّه في التوراة ، فيدخلون في دينك
« فَاعْفُ عَنْهُمْ »
الآن يا حبيبي
« وَاصْفَحْ »
عن زلاتهم كلهم لأنك لا تعلم الذي يؤمن بك من غيره ، لذلك أحسن إليهم وعاملهم باللين
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
( 13 ) في أقوالهم وأعمالهم . وبمناسبة ذكر غدر قوم موسى بموسى ومحمد بمحمد عليهما الصّلاة والسّلام تطرق إلى ذكر بعض غدر قوم عيسى بعيسى عليه السّلام ، فقال
« وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ »
أيضا على السّمع والطّاعة والإيمان بالرسل كما أخذناه على من قبلهم ومن جملة ذلك الإيمان بك يا محمد ، وكذلك لم يوفوا بشيء منه ونكثوا عهدهم ونقضوا ميثاقهم كالّذين من قبلهم
« فَنَسُوا حَظًّا »
قسطا جزيلا وجانبا كبيرا
« مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ »
في الإنجيل المنزل على رسولهم من لزوم الإيمان بك ونصرتك
« فَأَغْرَيْنا »
أوقعنا وألصقنا ومكنّا
« بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
بسبب الاختلاف بينهم في أمر دينهم وجعلنا كلّ فرقة منهم تفسق بالأخرى بالدنيا
« وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ »
في الآخرة
« بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
( 14 ) مع أنفسهم وقومهم وأنبيائهم ويجازيهم عليه قال تعالى
« يا أَهْلَ الْكِتابِ »
اليهود والنّصارى
« قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا »
محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الذي أخذنا على رسلكم العهد بالإيمان به وألزمناهم أن يأخذوا عليكم مثله بلزوم الإيمان به ، وقد فعلت الرّسل ذلك وبلغوكم ولكنكم أبيتم وصددتم أنفسكم وصنعتم غيركم عن الإيمان به أيضا وخالفتم أمر اللّه وأمر رسلكم وأمر هذا الرّسول الذي أرسلناه بالهدى إليكم ، وقد جاءكم
« يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ »
أل فيه للجنس فيشمل جميع الكتب المنزلة التوراة والإنجيل وما قبلهما وأني أطلعته على ما فيهما من ذلك ، وأن لا يؤاخذكم على ما سبق منكم فيسامحكم
« وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
مما تفعلونه وتخفونه ولا يتعرض له ، فيجدر بكم أن تصدقوه وتؤمنوا به بعد أن أراكم هذه المعجزة وهي علمه بما في كتبكم ، وهو أمّي لا يقرأ ولا يكتب ، فآمنوا به لتفلحوا فإنه
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ »
ببعثته وهدى لتقتدوا به لأنكم في ظلمة وعماء من أمر دينكم ، ومن كان في الظّلمة يريد طرق الاهتداء
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 308 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني