تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
جزاء قيامكم بها هذا هو جواب القسم العظيم ثم فرّع عنه بقوله
« فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ »
العهد
« مِنْكُمْ »
ونقضه
« فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ »
( 12 ) واستحق العقاب المرتب على ذلك . وخلاصة هذه القصة على ما ذكره الأخباريون أن اللّه تعالى وعد موسى أن يورثه وقومه الأرض المقدسة وكانت مسكن الجبارين من الكنعانيين ، وأمره أن يسير إليها وأن يأخذ من كلّ سبط كفيلا على امتثال ما يأمرهم به ، ففعل وسار بهم حتى قارب أريحا ، فأرسل النّقباء عيونا ، فلقيهم عوج بن عنق وعنق أمه من بنات آدم عليه السّلام ، فأخذهم بحجزته أي شدهم على وسطه ، والحجزة معقد الإزار وموضع التكة من السّراويل ، وقال لزوجته هؤلاء يريدون قتالنا إلّا أطحتهم برجلي ، فقالت لا بل أتركهم ليخبروا قومهم بما رأوه من قوتك فيهابوك ، فتركهم ، ولما رجعوا قالوا إذا أخبرنا بني إسرائيل بما رأينا من هذا الرّجل يرجعون ولا يقاتلون ، بل نخبر موسى وهارون فقط ، وأخذوا على بعضهم العهد في ذلك ، ولما وصلوا قومهم نكثوا وأخبر كلّ نقيب سبطه ، عدا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا فإنهما لم يخبرا سبطهما ، ولم ينكثا عهدهما ، وسيأتي تمام هذه القصة عند قوله تعالى
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا )
الآية 23 الآتية . قال تعالى
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ »
الذي أخذ منهم ونكثهم عهدهم
« لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً »
لا تؤثر فيها المواعظ ولا تلينها الزواجر ولا ترققها العبر وصاروا فضلا عن ذلك
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
بالتبديل والتغيير والتأويل والتفسير على ما هو خلاف المراد وضد المعنى
« وَنَسُوا حَظًّا »
نصيبا وافرا
« مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ »
من أحكام التوراة التي فيها خيرهم وخلاصهم ، ولم يعملوا به لأن من جملة ما ذكّروا به الإيمان بعيسى بن مريم ومن بعده بمحمد عليهما الصّلاة والسّلام ، وهذا من بعض خياناتهم
« وَلا تَزالُ »
يا سيد الرّسل
« تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ »
بعد خائنة مثل نقضهم العهود ومعاهدتهم أهل الشّرك ضدك وهمهم بقتلك غدرا كما كانوا مع أنبيائهم الأوّل موسى وهارون فمن بعدهما
« إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ »
يوشك أن يحافظوا على العهود
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 307 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني