تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
إلى النّور فاهتدوا بهذا النّور الذي جاءكم به
« وَكِتابٌ مُبِينٌ »
( 15 ) للحق من الباطل ، والرّشد من الضّلال ، والحرام من الحلال ، ألا وهو القرآن العظيم الجامع لما في الكتب السّماوية كلها ، فاغتنموا أتباعه فإنه
« يَهْدِي بِهِ »
بهذا الكتاب
« اللَّهُ »
تعالى كل
« مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ »
بسلوك الطّرق التي يرضاها والتي تكون لهم
« سُبُلَ السَّلامِ »
من الآفات الدّنيوية المؤدية إلى طرق النّجاة من عذاب اللّه الأخروي
« وَيُخْرِجُهُمْ »
أي الّذين اتبعوه وسلكوا سبل رضوانه
« مِنَ الظُّلُماتِ »
التي هم غارقون فيها ظلمة العقيدة وظلمة العصيان وظلمة التكذيب التي أصدأت قلوبهم فمنع تكاثف رينها وصولهم
« إِلَى النُّورِ »
الذي هو التصديق به والطّاعة له والإيمان بجميع ما جاءكم به ، وتلك الهداية لا تكون لأحد إلا
« بِإِذْنِهِ »
جل جلاله إذ لا يقع في الكون شيء إلّا بأمره وإرادته
« وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( 16 ) لا عوج فيه . وهذه الآية تدل دلالة ظاهرة لا غبار عليها أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم مرسل من اللّه تعالى إلى أهل الكتاب كغيرهم من الأمم ، بصريح الخطاب وتخصيصه بهم ، فهي وحدها كافية للرد على من يقول أن رسالته صلّى اللّه عليه وسلم خاصة للعرب المشركين فضلا عن بقية الآيات ، راجع الآية 28 من سورة سبأ والآية 5 من سورة الكهف في ج 2 . ولما بين اللّه تعالى اختلاف النصارى . ذكر الفرقتين الكافرتين منهم وهم اليعقوبية والملكانية ، فقال جل قوله مبينا سبب كفرهم
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ »
وذلك أنهم يقولون إن اللّه تعالى وتنزه حل في بدن عيسى ، ثم ذكر ما يدل على فساد قولهم وعقلهم وعقيدتهم هذه بقوله عز قوله يا سيد الرّسل
« قُلْ »
لهؤلاء القائلين بالحلول
« فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
فهل يوجد من يقدر على دفع إهلاكه عنهم أو من يحول دونه ؟ كلا كيف
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما »
من الخلق كلهم عبيده وعيسى واحد من جملتهم ، ولا يقال بما أنه لا أب له نسب إلى اللّه ، لأن اللّه تعالى
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
من غير أبوين كآدم ومن غير أم كحواء ومن غير أب كعيسى ومن أبوين مثل
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 309 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني