اللَّهِ تَبْدِيلًا »
( 23 ) ولا تغييرا بل تبقى مستمرة للرسل وأتباعهم إذا ساروا على سنتهم ما دام الملوان ، وإن اللّه كما أنجز وعده لمن قبلك منجزه لك ، لا يحول دون ما يريده حائل البتة . ثم شرع يذكر حضرة الرّسول وأصحابه نعمته في صلح الحديبية ، فقال
« وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ »
في حرمها ، لأن قسما من الحديبية داخل فيه ولو وقع الحرب فيها لامتد إلى نفس البيت حتما
« مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ »
أي مكنكم منهم بالمبايعة الحقيقة الواقعة عن رغبة شديدة في القتال
« وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً »
( 24 ) لا يخفى عليه شيء ولا يفلت منه شيء ولا يغفل عن شيء . أخرج مسلم عن أنس رضي اللّه عنه أن ثمانين رجلا من أهل مكة ( يوم الحديبية ) هبطوا على رسول اللّه من جبل النّعيم مسلحين يريدون الغدر برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فأخذهم سبايا فاستحياهم وقال عبد اللّه بن معقل المزني هم ثلاثون شابا ، فدعا عليهم رسول اللّه فأخذ اللّه أبصارهم وأخذناهم ثم خلى سبيلهم رسول اللّه ، فنزلت هذه الآية بمعرض المن على رسول اللّه من ربه عزّ وجل قال تعالى
« هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
ومنعوكم من دخوله
« وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً »
محبوسا وممنوعا عن
« أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ »
الذي يذبح فيه تقربا إلى اللّه
« وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ »
ستضعفون عند أهل مكة
« لَمْ تَعْلَمُوهُمْ »
أثناء القتال لو فرض إيقاعه فيوشك
« أَنْ تَطَؤُهُمْ »
فتوقعوا بهم القتل لعدم معرفتكم بهم بسبب اختلاطهم مع أعدائكم أو تتسببوا بقتلهم من قبل أعدائكم انتقاما
« فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ »
اثم عظيم بسبب قتلهم وتغريمكم دينهم والزامكم الكفارات بسبب قتلكم إياهم
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
منكم بأنهم مؤمنون لاختلاطهم مع الكفار ، فلو لا هذا لما القى في قلوبهم قبول الصّلح الذي فيه اجحاف عليكم فقبلتموه على علاته ، والا لأذن لكم بالقتال في بطن مكة ليس في حرمها فقط ، ولدخلتم مكة عنوة بإذن اللّه وحاربتموهم في عقر دارهم وتوفقتم عليهم وأديتم الزيارة التي جئتم لأجلها رغما عنهم ، ولكن لم بأذن اللّه لكم في ذلك وحال دون هذه الواقعة المنصورة خوف إضرار أولئك