تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
المقبل ودخلوا مكة محلقين ومقصرين ، وأعقبه اللّه بفتح مكة قبل مرور سنتين على ذلك الصّلح ، وقد مر سبب نقضه وكيفيته في قصة الحديبية في الآية 10 من سورة الممتحنة المارة ، وقصة خيبر وقصة الفتح مرتا آنفا ، وإلى هنا تنتهي الآيات النازلة في الطّريق ، وإنما كانت متوالية وموضحة للحادثة ، ولم تكن بالإشارة والتعريض كغيرها لإزالة ما في قلوب المؤمنين من الغيظ الذي لحقهم بسبب تلك الشروط التي أدرجت في صك المعاهدة ، لأنهم رأوها منقصة لقدرهم وضارة بهم لعدم علمهم بعاقبتها ، إذ وقع الخسار والخيبة والذل لأعدائهم فيها مما لم يتصوروه ولهذا قال بعض المفسرين إن هذه السّورة نزلت كلها في الطّريق تسامحا لنزول هذه الآيات .

مطلب فيما امتاز به أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ودينه ووصف أصحابه والتوقي من ذكرهم بسوء :

قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ »
دين الإسلام دين إبراهيم عليه السّلام
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
بحيث لا يبقى على وجه الأرض غيره ، وسيكون هذا بعد نزول عيسى عليه السّلام فعلا إن شاء اللّه ، أما بالقوة فقد ظهرت تعاليمه وعمت وجه الأرض ودان به أهلها من حيث لا يعرفونه ، وهذه شهادة من اللّه تعالى لهذا الدّين الحنيف
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
( 28 ) على ذلك فلا قيمة لإنكار المنكرين وتكذيب المكذبين مع هذه الشّهادة القيمة . ثم صرح باسم هذا الرّسول الذي أظهره دينه على الأديان ، فقال عز قوله
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ »
كما صرح باسمه الشّريف في الآية 144 من آل عمران والآية 2 من سورته المارات أي أن هذا الرّسول العظيم صلّى اللّه عليه وسلم
« وَالَّذِينَ مَعَهُ »
من أصحابه الكرام والمؤمنين الصّادقين
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
أوداء رؤفاء بعضهم على بعض بمثابة الوالد على الولد ، لا يثنيهم عن مقاتلة الكفار أحد لشدة إيمانهم باللّه ومتانة عزمهم وقوة شكيمتهم واتفاق كلمتهم ، وبمقابلة هذه الأوصاف الرّقيقة يقابلون أعداءهم بتلك الأوصاف الغليظة ، ومع هذا فإنك
« تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً »
لمرضات ربهم
« يَبْتَغُونَ »
بتواددهم بعضهم وعبادتهم