تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى
« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
من دابة وجماد وجن وإنس وملائكة وحوت وطير لهذا الإله الجليل
« الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
( 1 ) في ملكه وحكمه . واعلم أن التسبيح ثلاثة أقسام خلقه وهو إذا نظرت إلى كلّ شيء من المكونات الإلهية ، دلتك خلقته على وحدانية اللّه تعالى وتنزيهه ، وأنه الخالق الموجد له ومعرفة وهو جعل اللّه تعالى في كلّ شيء ما يعرف به ربه ، بحيث لو سألته من سماك وسواك ينطق بلسان حاله أو قاله بلا تردد أو توقف معترفا بأن اللّه تعالى مكونه ومميزه عن غيره ، يدلك هذا قوله عزّ وجل
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ )
الآية 15 من سورة الإسراء ج 1 ، وضرورة بان يجري اللّه تعالى لفظ تسبيحه وتنزيهه عما لا يليق به على كلّ جوهر أوجده في كونه من غير معرفة له بذلك ، راجع أول سورة الحديد المارة . واعلم أن هذا الإله العظيم المعلوم لدى كلّ خلقه المسبح بكل لسان
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ »
أهل مكة ومن حولها لأنهم لا يقرءون ولا يكتبون ولا يحسبون
« رَسُولًا مِنْهُمْ »
أمّيّا مثلهم ومن جنسهم فجعله
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ »
التي أنزلها عليه لإرشادهم ونصحهم ، وهذه معجزة دالة على تصديقه كافية عن كلّ معجزة
« وَيُزَكِّيهِمْ »
بذلك من دنس الشرك ودون الكفر ووسخ العصيان
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ »
الذي أمره اللّه بتلاوته عليهم ليعرفوا معالم دينهم وما يرمي إليه
« وَالْحِكْمَةَ »
يعلمها لهم أيضا وهي الفقه فيه ليفطنوا لمراميه ويعلموا مغازيه ويتفهموا تعاليمه الحكيمة التي ترفع شأنهم بين الأمم وتعلى كلمتهم عليهم وتهديهم إلى طرق النّجاح والفلاح
« وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ »
بعثته إليهم
« لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
( 2 ) ظاهر وهم مائلون عن الحق وطرقه لا يميزون بين الحلال والحرام ، غافلون عما شرعه اللّه لأمم الأنبياء يدينون بما تسول لهم أنفسهم يتبعون شهواتهم في ذلك ، تراهم عاكفين على عبادة الأوثان مع علمهم بأنها لا تضر ولا تنفع ، مائلين إلى هوى أنفسهم ، لا يدينون بدين ، ولا يعرفون رب العالمين . واعلم أن هذه التي بصدر هذه الجملة مخففة من الثقيلة واسمها محذوف ( أي أنهم )
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 254 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني