تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
على قدمي يوم القيامة ، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي
« فَلَمَّا جاءَهُمْ »
الرسول المبشر به من قبل موسى وعيسى بالبينات
« قالُوا »
أي المرسل إليهم
« هذا »
الذي جاء به محمد من الآيات
« سِحْرٌ مُبِينٌ »
( 7 ) ظاهر لا يخفى على أحد ، فقد كذبوا وافتروا على الرّسول من اتهامهم له بالسحر ، وعلى المرسل من كونه غير نبي ، والافتراء على الرّسل افتراء على المرسل ، ولهذا يقول جل قوله
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ »
فيقول هذا سحر يدل التصديق والإجابة إليه وهذا كذب يدل الاعتراف به ، فمثل هذا لا أظلم منه البتة
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
( 7 ) أنفسهم بالإنكار والجحود عقوبة لهم
« يُرِيدُونَ »
هؤلاء الظّلمة بافترائهم هذا
« لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ »
بأقوالهم المجردة عن الصّدق
« وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ »
بإظهاره على غيره وعلو كلمة الإسلام على سائر الأديان
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
( 8 ) رغما عنهم شاءوا أم أبو
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
فلا يبقى على وجه الأرض دين إلّا وقد نسخ به وغلب أهله من قبل الإسلام لقوة دليله وعظيم برهانه وجليل سلطانه
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
( 9 ) ذلك ، فإنه ظاهر عليهم . ونظير هاتين الآيتين الآيتان 23 و 24 من سورة التوبة الآتية . وهذا سيكون ان شاء اللّه ، ويتم بنزول عيسى عليه السّلام إذ يحكم النّاس ويدينهم بدين محمد صلّى اللّه عليه وسلم فلا يبقى إذ ذاك دين على وجه الأرض يعبد اللّه فيه إلّا دين الإسلام ، لأن الأديان السّائرة تضمحل وبنضم بعض أهلها لدين الإسلام ، وكان هذا زمن الرّسول ومن بعده وإلى الآن ، ثم تجتمع الكلمة على الإسلام فقط إن شاء اللّه فلا يبقى إلّا مؤمن وكافر . قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
( 10 ) كما ينجي التاجر الرّابح من الفقر ويغنيه غنى ما بعده غنى ، وكأنهم قالوا ما هي هذه التجارة ؟ فأنزل اللّه قوله
« تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ »
الإيمان والجهاد هما أحب الأعمال إلى اللّه تعالى التي تسألون عنها ، وأكثر ثوابا من جميع الأعمال
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 251 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني