زوجتين له لان الزوجية لا تكفي للخلاص من عذاب اللّه كما هي الحالة في زوجني نوح ولوط لأنهما خلدتا في النّار لعدم نصحهما لزوجيهما وعدم إيمانهما بهما ، وإذا أردت أن تقف على حقيقة الصّحبة ومنافعها ومضارها راجع ما ألمعنا اليه في الآية 10 المارة . أخرج الترمذي عن أنس بن مالك قال قال صلّى اللّه عليه وسلم حسبك من نساء المسلمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم .
وتقدمت قصة ماشطتها مع فرعون بالآية 10 من سورة الفجر في ج 1 ، وأما قصتها هي ما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها كانت من أجمل نساء زمانها ، وقد قصتها هي ما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها كانت من أجمل نساء زمانها ، وقد غاظها فرعون بما فعل بماشطتها المار ذكرها وقصتها ، وقد عيل صبرها من هول ما رأت من الفظاعة التي أجرتها عليها شرطة فرعون بأمره فجلست تفكر ما ذا تفعل معه وهي بعصمته ، فدخل عليها وهي على تلك الحالة ، فقال لها ما بالك ؟
قالت له بالي إنك شر الخلق ، فقال لها هل الجنون الذي كان في الماشطة أصابك ؟
قالت ما بي من جنون ولا بها ، وإن الرّب الذي لي ولها ولمن في السّماوات والأرض هو اللّه الواحد الذي لا شريك له ولا رب غيره ولا يستحق العبادة إلا هو ، فبصق عليها وضربها وأخبر أبويها بذلك لينصحاها ، فجاءا وقالا لها يا آسية ألست من خير نساء العالمين وزوجك إلههم ؟ قالت أعوذ باللّه أن يكون فرعون إلها إن الإله الحق واحد لا شريك له في ملكه ، فإن كان ما يدعيه فرعون حقّا من الألوهية فليتوخ تاجا تكون الشّمس أمامه والقمر خاتمه والكواكب حوله ، ولم يزالا بها يقنعانها ويهددانها وهي ثابتة على إيمانها باللّه كافرة بفرعون مؤنّبة لمن يعده إلها ، وصارت تصرح بذلك بعد أن كانت تسرّ به ، فلما رأى الخبيث منها هذا الإصرار ورأى أن التهديد لم يجدها نفعا ولم يثنها عن عقيدتها وصارحته بالإيمان باللّه والكفر به ودعته إلى الإيمان باللّه ، أخرج أبويها ومدها بين أربعة أوتاد وصار يعذبها بالضرب والكي بالنار إلى أن ماتت مصرة على إيمانها باللّه وحده ، كافرة بما سواه ، رحمها اللّه رحمة واسعة . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 241
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٢٤١