تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
نَتَكَلَّمَ بِهذا »
بمجرد السّماع من قوم أفاكين قد تفوهوا به فيما بينهم وأشاعوه تقصدا بل كان عليكم أن تقولوا بلسان واحد
« سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
( 16 ) وإنما أمروا أن يقولوا هذا بهتان مبين بالآية الأولى ، وفي هذه هذا بهتان عظيم مبالغة في التبرّي مما خاضوا فيه ، ثم نبههم اللّه أيضا إيقاظا لما يقع من نوعه في المستقبل بقوله
« يَعِظُكُمُ اللَّهُ »
وهذا أبلغ من قوله ينهاكم
« أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً »
لا قولا ولا إشارة ولا رمزا ولا تخطرا ولا استماعا مقصودا
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
( 17 ) بعفة اللّه تعالى ، واعلموا أن اللّه لا يعفكم فيحذركم ويمنعكم معاتبا من الخوض بكل ما يؤثمكم ويؤدي إلى هلاكم
« وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ »
لتهذيب أخلاقكم وتحسين آدابكم
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بكذبكم وافترائكم وبراءة السّيدة عائشة التي اتهمتموها ، ونزاهة صفوان الذي ألصقتم به هذه الفرية الكاذبة المختلقة ، ولذلك أظهر براءتهما بوحيه كما هو مدون في كتابه الأزلي لعلمه أزلا في هذه الحادثة المزعومة كبقية الحوادث المتقدمات والحقيقة الراهنة
« حَكِيمٌ »
( 18 ) فيما يقضي ثم أكد وعيده وتهديده في أصحاب الإفك ومن يصغي لأقوالهم أو يحبذها بقوله في الحكم السّابع
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا »
عائشة وصفوان الطّاهرين الزاكيين ، واللّفظ عام فيشمل كلّ مؤمن ومؤمنة
« لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا »
بالذم والشّتم والسّب والحد والسّقوط من العدالة ، وقد أوقع صلّى اللّه عليه وسلم الحد في عبد اللّه بن أبي سلول وحسان ومسطح وحمنة ، ثم إن صفوان قعد لحسان وضربه بالسيف فكف بصره
« وَالْآخِرَةِ »
العذاب الشّديد لمن يموت منهم مصرا على نفاقه وقذفه
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ »
حقيقة كذبهم فيما فاهوا به
« وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
( 19 ) إن اللّه يعاقب على ذكر هذه الفاحشة محبة إشاعة السوء ، فعليكم معاقبة من يتفوه بها ظاهرا في الدّنيا ، واللّه يعاقب على ما في القلوب من حب ذكر هذه الفاحشة إذا شاء في الآخرة أيضا
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »
لعجل عقوبتكم ولم يمهلكم للتوبة لتستحقوا عذاب الآخرة كاملا
« وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
( 20 ) بعباده ثم حذر تعالى عن اتباع ما يحوك في النّفس ويتردد في الصّدر من الوساوس القبيحة التي يدسها