بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لان اللّه تعالى ذكرها في معرض المدح وفي لفظ الجمع مما يدل على علو شأنه عند ربه ، ويدخل في عمومها كلّ من حذا حذوه . ومن هنا أخذ الحكم الشّرعي وهو من حلف على يمين ورأى خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه بنص هذه الآية . وقد جاءت أحاديث الرّسول بمثلها كما قدمناه في الآية 222 من البقرة المارة . والحكم العاشر هو قوله تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ »
عن الفاحشة العفيفات عن قربانها نقيات القلوب من كل سوء ، الطاهرات من كلّ عيب ، كعائشة رضي اللّه عنها
« الْمُؤْمِناتِ »
بكل ما جاء عن اللّه المصدقات لرسوله وكتابه بعد نزول هذه الآيات المبرئات للسيدة عائشة مما رميت به
« لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
( 23 ) فيها أيضا ، وهذا المعنى الكبير الغليظ خاص بمن يرمي السّيدة عائشة بعد إعلان نزاهتها من اللّه تعالى حقا وجمع الضّمير باعتبار ان رميها رمي لسائر أمهات المؤمنين ويدل على التخصيص قوله تعالى
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ »
بما أشاروا فيها
« وَأَرْجُلُهُمْ »
على المشي بها لبعضهم المتفوه بالإفك جزاء
« بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 24 ) من القبيح ، لأنه رمي أي قذف يستوجب العقوبة سواء أكان بالكلام أم بالإشارة .
مطلب في كفر من يقذف السّيدة عائشة بعد بيان هذه الأحكام العشرة المبينة بالآيات في أول السّورة إلى هنا وقصة الإفك :
ومما يدل على تخصيص هذه الآيات بالسيدة عائشة لأن رميها بما بهت عليها كفر ورمي سائر النّساء من غير أمهات المؤمنين لا يعد كفرا ، وإن رميها رضي اللّه عنها بعد نزول هذه الآيات كفر بلا خلاق ، لأنه جحد لكلام اللّه ، أما قبل نزولها فلا يعد كفرا بل يستحق الحد الشّرعي المار ذكره أول السّورة ، ولأن رميها بعد النّزول يعد استباحة بقصد الطّعن بحضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، مثل الخبيث عبد اللّه بن سلول الممعن في عداوة حضرة الرّسول ، إذ كان مصرا على رمي السّيدة عائشة قبل نزول الآيات وبعدها ، قاتله اللّه ولهذا لم يوفقه اللّه للتوبة ولا للإيمان ومات على نفاقه وإصراره ، أما حسان ومسطح وحمنة فإنهم لم يستبيحوا ذلك ولم