سائر اليوم فمضت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم انظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج السّاقين فهو لشريك بن سمحاء ، فجاءت به كذلك ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب اللّه لكان لي ولها شأن . وفي رواية غير البخاري أطول من هذا الحكم الشّرعي قذف الزوج زوجته كقذف الأجنبية بالشروط المارة الذكر ، والحد أو الرّجم كذلك ، إلا أن المخرج مختلف ، ففي الأجنبية إذا لم يأت بأربعة شهداء يحدّ إذا لم يقرّ المقذوف ، وفي الزوجة يسقط عنه بأحد الأمرين الشّهادة أو الاعتراف أو بالملاعنة ، وصفتها أن يلقنه الإمام أو نائبه بان يقول أشهد باللّه إني لمن الصّادقين فيما رميت به زوجتي هذه فلانة من الزنى بفلان ، إذا كان يعرفه وإلّا لا حاجة لاسمه . وإذا أراد نفي الحمل أو الولد يقول زيادة على ذلك وان الحمل أو الولد ليس منى إنما من الزنى ، وفي الخامسة يقول بعد لفظ الشّهادة عليه لعنة اللّه إن كان من الكاذبين فيما رماها به ، فإذا فرغ وقعت الفرقة بينهما وحرمت عليه على التأييد وسقط عنه الحدّ وانقضى عنه نسب الحمل أو الولد ووجب على المرأة حد الزنى ، فإذا أرادت إسقاطه عن نفسها فتلقن أيضا بأن تقول أشهد باللّه أنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنى بفلان أو بمطلق رجل ، وإن الحمل أو الولد من زوجي لا من غيره . وتزيد في الشّهادة الخامسة فتقول عليها غضب اللّه إن كان زوجها من الصّادقين فيما رماها به من الزنى ، وكلّ من صح يمينه صح لعانه حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا ، فإذا أكذب نفسه لزمه الحد ولحقه الولد ، ويجوز له نكاحها هذا هو المختار الذي عليه الاعتماد وما جاء على خلاف هذا فهو مخالف لظاهر القرآن . قال تعالى
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »
لفضحكم أيها النّاس حالا ولكنه ستّار يحب ستر عباده ، ولهذا اشترط أربع عدول سدا للباب لئلا يقدم كلّ أحد على ذلك فتظهر مفاسد لا تحمد عقباها
« وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ »
على من يتوب من عصيانه
« حَكِيمٌ »
( 10 ) فيما فرضه من الحدود والأحكام على عباده ، وهذا الحكم السّادس من الآيات البينات .
قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ »
أي هذا البهت المختلق
« شَرًّا لَكُمْ »
عند اللّه يا آل محمد
« بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »