الخناس في صدور النّاس عند الغفلة عن ذكر اللّه ، فقال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
بإصغائكم إلى هذا البهتان ، وهذا الخطاب عام أيضا للمؤمنين الموجودين عند نزول هذه الآية كافة وهو عام أيضا في كل من يأتي من المؤمنين إلى يوم القيامة
« وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
فيميل إليها
« فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
كالشيطان ، ومن كان كذلك فمأواه جهنم إذا لم يتب
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »
أيها الخائضون في الإفك
« ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
ولا قبلت توبته ، بل بقي ملوثا بسوئها
« وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ »
من الذنوب بتوفيقه إلى التوبة وقبولها منه
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ »
لأقوالكم خيرها وشرها سرها وجهرها
« عَلِيمٌ »
( 21 ) بأحوالكم وما في صدوركم قبل إظهارها ، ويعلم ما تستحقونه من الثواب والعقاب . ولما حلف أبو بكر رضي اللّه عنه بان لا ينفق على مسطح لاشتراكه بالإفك أنزل اللّه جل شأنه الحكم الثامن والتاسع من الآيات البينات بقوله جل قوله
« وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ »
من الاليّة وهو القسم أي لا يحلف ، والمراد بالضمير على ما أجمع عليه المفسرون أبو بكر رضي اللّه عنه ، ولا يمنع خصوصها فيه عمومها في غيره ، لأن العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب
« أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
الّذين منهم مسطح المذكور ابن خالته ، وهو مسكين مهاجر
« وَلْيَعْفُوا »
عمّا صدر منهم
« وَلْيَصْفَحُوا »
عما بدر منهم من السّوء
« أَ لا تُحِبُّونَ »
أيها المؤمنون
« أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ »
بمقابل ما تغفرون بعضكم لبعض
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
( 22 ) لمن يجرؤ عليه وينسب له الشّريك والولد والصّاحبة وينكر وعده ويكذب رسله ويجحد كتابه إذا تاب وأناب ، ألا فتخلقوا بأخلاق ربكم وليرحم بعضكم بعضا ابتغاء وجه اللّه وطلبا لمرضاته وطمعا في ثوابه . قال أكثر المفسرين إن المراد بهذه الآية أيضا أبو بكر رضي اللّه عنه والخطاب له خاصة ، وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأها عليه فقال بلى واللّه أحب مغفرة اللّه ، وارجع نفقة مسطح التي كنت أنفقها عليه ولا أنزعها عنه أبدا . وهذه الآية في فضل أبي بكر على غيره