قال تعالى
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء الذين يريدون أن يهوّدوا الناس أو ينصروهم زاعمين أن ما هم عليه من الدين بعد بعثتك هو الحق
« أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ »
وتجادلوننا فيه وتخاصموننا من أجله
« وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ »
فنحن وأنتم فيه سواء ، لأننا كلنا مربوبون له
« لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ »
لا أحد يستفيد من الآخر شيئا ، ولا يثاب على عمله ، ولا يعاقب ، بل كل مسؤول عما يفعل ، فله ثوابه وعليه عقابه
« وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ 139 »
بالقول والعمل إسلاما وإيمانا ، وقد نسبتم إليه يا أهل الكتاب الولد ، وأنتم أيها المشركون عبدتم غيره ، ومنكم من جعل الملائكة بناته ، تعالى عن ذلك وتقدس ، وقد علمتم أن الدين المرضي هو الذي يأمركم به أنبياؤكم قبلا ، الذي منه متابعة محمد عند بعثته . نزلت هذه الآية عندما قال أهل الكتاب لحضرة الرسول إن ديننا أقدم من دينكم والأنبياء كلهم منا ونحن أولى باللّه منكم ، قال تعالى
« أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى »
في زعمكم كلا لم يكونوا كذلك ، وزعمكم هذا باطل لا يستند إلى كتاب أو كلام رسول ، فإن لم يذعنوا لقولك
« قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ »
أعلم بما كانوا يدينون به كيف وقد أخبر بأنهم كانوا مسلمين ، فلما قال لهم ذلك وعلموا أنه الحق لما عرفوه من كتابيهم سكتوا وخرسوا ،
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ »
وذلك أنهم يعلمون مما في كتبهم أن إبراهيم وولده كانوا مسلمين ، وأن محمدا من ذريته ، وأنهم وإن عملوا ما عملوا من الكتم والإخفاء ، فإنه لا يؤثر في الحقيقة الواقعة ،
« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140 »
إن أنتم أغفلتم هذا وكتمتموه ، فاللّه تعالى مطلع رقيب ناظر على جميع أعمالنا وأعمالكم ، وهي محصية عنده وسيجازينا عليها الخير بأحسن منه والشر بمثله .
قال تعالى
« تِلْكَ أُمَّةٌ »
أمة إبراهيم وولده
« قَدْ خَلَتْ »
ومضت وقد أحصي عملها
« لَها ما كَسَبَتْ »
من الثواب
« وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ »
من العقاب
« وَلا تُسْئَلُونَ »
أنتم
« عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ 141 »
تقدم مثلها حرفيا وكررت لاختلاف مواطن المجادلة التي يحسن فيها التكرار للتذكير والتأكيد .