تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يزعم بعض كفرة العرب ، وهذا هو الذي يرتضيه اللّه تعالى لا غيره ، ومعنى حنيفا مائلا عن كل الأديان إلى دين الإسلام وعليه قوله :
ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل دين

مطلب كيفية الإيمان والإسلام والمعمودية ومن سنها وتحويل القبلة وأن الشهادة قد تكون بلا مشاهدة ومنها شهادة خزيمة :

قال تعالى مخاطبا سيد المخاطبين
« قُولُوا آمَنَّا »
كلنا أنا وأنتم ومن على وجه الأرض
« بِاللَّهِ »
وحده
« وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا »
من القرآن
« وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ »
من الصحف
« وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ »
الاثني عشر من الأحكام
« وَما أُوتِيَ مُوسى »
من التوراة
« وَعِيسى »
من الإنجيل
« وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ »
قبلهم من الوصايا
« مِنْ رَبِّهِمْ »
كزبور داود عليه السلام لأنهم كلهم على هدى منه يأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه ، وقولوا أيضا
« لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ »
كاليهود والنصارى وغيرهم بل نؤمن بهم كلهم ونصدق بما جاءوا به كله
« وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136 »
له بالعبودية مذعنون مخبتون خاضعون له بالعبادة
« فَإِنْ آمَنُوا »
هؤلاء المخاطبون
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ »
يا محمد أي بجميع الرسل والكتب
« فَقَدِ اهْتَدَوْا »
إلى الدين الحق مثلكم
« وَإِنْ تَوَلَّوْا »
عن هذا الإيمان وأعرضوا عنه أو عن شيء منه
« فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ »
خلاف عظيم وجدال كبير عداء بكم ، وعنادا لكم ، وحسدا بما أوتيتم ، ومحاربة للّه ورسوله ، ونزاعا مع المؤمنين ، وإذا تولوا ورضوا بما عندهم ولم يصغوا لإرشادكم ، فاتركهم
« فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ »
بالقهر والغلبة عليهم والعزة والظفر لكم
« وَهُوَ السَّمِيعُ »
لما تريدونه منهم من الخير
« الْعَلِيمُ 137 »
بمن يقبله منكم أو يرده عليكم . وهذه الآية ضمان من اللّه تعالى لرسوله بالنصر ، وإظهار لكلمته عليهم ، وهي من الإخبار بالغيب لتحققه بعد نزول هذه الآية بثلاث سنين ، إذ غزا بني النضير بالسنة الرابعة من الهجرة . ونزول هذه السورة كان في السنة الأولى منها ، وأجلاهم عن بلادهم ، ثم غزا بني قريظة وسباهم وضرب