تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ »
من الظفر
« قالُوا »
لأوليائهم الكافرين
« أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ »
أي نستول عليكم ونغلبكم ونتمكن من قتلكم وأمركم ولم نفعل
« وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
فلم نتركهم يصلون إليكم ولو أردنا لأعناهم عليكم فغلبوكم ولهذا أعطونا مما أصبتم منهم لقاء عملنا هذا
« فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ »
أيها المؤمنون الصابرون على مخالطتهم المتحملون أذاهم من أجلنا ويا أيها المنافقون المذبذبون المظهرون غير ما تبطنون لا بد أن اللّه يحكم بينكم وبين المؤمنين ، كما يحكم بينكم وبين الكافرين
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
. واعلم أن اللّه تعالى لم يجهلهم ويؤخر عذابهم إكراما لهم بل لزيادة عذابهم ، وإلا فهو قادر على تعجيل عذابهم في الدنيا
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
( 141 ) في الدنيا لأن حجتهم غالبة وكذلك في الآخرة ، لأن اللّه هو الحكم بينهم . أما تسليطهم الآن على بعض المؤمنين من حيث الغلبة الفعلية فهو لعدم تمسك المؤمنين بكتابهم وتعاليم نبيهم ، فلم يكونوا مؤمنين حقا كما أراد اللّه منهم ، ولو كانوا لما سلطهم عليهم ، ومن أصدق من اللّه قيلا . فإصابة المؤمنين وخذلانهم من أنفسهم ومن انصرافهم عن دينهم ، وإلا لكانت الغلبة الفعلية لهم بنصّ اللّه ، ومن أصدق من اللّه حديثا ، راجع الآيات 171 فما بعدها من سورة الصافات ج 2 وما ترشدك إليه . قال تعالى
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ »
بإظهار الإيمان وإبطان الكفر مخاتلة ومغاششة وإغرارا
« وَهُوَ خادِعُهُمْ »
فاعل بهم ما يفعل المخادع بالمخادع فيمتعهم بالدنيا وليكثر عليهم من نعيمها الزائل ومن مالها الذي عاقبته العذاب أو من الأولاد الذين عاقبتهم الوبال إذا ماتوا على كفرهم ونفاقهم ، وبعد لهم الدرك الأسفل من النار يوم القيامة
« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى »
دون رغبة لأنهم لا يرجون بفعلها ثوابا ولا على تركها يخشون عقابا
« يُراؤُنَ النَّاسَ »
بفعلها
« وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا »
( 142 ) عند رؤيتهم المؤمنين فقط
« مُذَبْذَبِينَ »
متحيرين مترددين . ولم تكرر هذه الكلمة بالقرآن أبدا
« بَيْنَ ذلِكَ »
الإيمان والكفر
« لا إِلى هؤُلاءِ »
المؤمنين ينتمون انتماء صحيحا
« وَلا إِلى هؤُلاءِ »
الكفار يندرجون اندراجا كليا ، وهذا شأن الضّال