تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا »
( 143 ) إلى الهدى روى البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة ( المتحيرة المترددة ) بين الغنمين تعير ( تذهب ) يمينا وشمالا لا تدري لأيها تتبع إلى هذه مرة وإلى هذه مرة . قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ »
باتخاذكم هذا
« أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً »
( 144 ) في تعذيبكم ، فتكون عليكم الحجة ، فستوجبوا النار ، لأن مخالطة المنافقين أشد ضررا من مخالطة الكافرين ، راجع الآية 113 من آل عمران المارة ولهذا قال تعالى
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »
أي في قعرها الأسفل الأعمق
« وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً »
( 145 ) من ذلك العذاب الأليم
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا »
عملهم
« وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ »
وحده
« وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ »
نقوه من السمعة والرّياء طلبا لوجه اللّه خاصة وابتغاء لمرضاته
« فَأُولئِكَ »
يكونون في الدنيا والآخرة
« مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً »
( 146 ) لا أعظم منه في جنة عظيمة
« ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً »
( 147 ) يشكر الشاكر وإيمان المخلص . وهذا استفهام تقريري أي أي شيء يفعل اللّه بتعذيبكم ؟ . أيتشفى به من غيظ أم يدرك به ثارا ، أم يستجلب به نفعا أم يتوقع به خيرا كما هو شأن الخلق ؟ كلا ثم كلا ، لأنه الغني المطلق المتعال عن أمثال ذلك . وإنما هو أمر يقتضيه مرض كفركم ونفاقكم ، فإذا احتميتم عن النفاق ونقيتم نفوسكم بشرية الإيمان والشكر وطهرتم أجسامكم بصبغة الإسلام والصبر ، سلمتم ونجيتم ، وإلا فلا محيص لكم عن الهلاك . قال تعالى
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ »
القبيح ولا الإسرار به
« إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
فله أن يجهر بمثل السوء الذي وقع عليه لقوله تعالى
( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
الآية 47 من سورة الشورى المارة في ج 2
« وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً »
لشكوى المظلوم
« عَلِيماً »
( 148 ) بظلم الظالم فيا أيها الناس
« إِنْ تُبْدُوا خَيْراً »
مكان الجهر بالسوء
« أَوْ تُخْفُوهُ »
فلم تجهروا به
« أَوْ تَعْفُوا