تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا »
عن الحق في أداء الشهادة
« وَإِنْ تَلْوُوا »
بألسنتكم فتحرفوها إلى غير الحق فلا تؤدوها على وجهها اتباعا لهوى أنفسكم
« أَوْ تُعْرِضُوا »
عن إقامة الشهادة فتكتموها خوفا من أعدائكم أو مراعاة لأصدقائكم أو تهتموا للغني ولا تبالوا بالفقير
« فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
( 135 ) فيعاقبكم على ذلك . قالوا كان اختصم إلى حضرة الرسول فقير وغني ، فأصغى إلى الفقير لأنه عادة لا يظلم الغني ، فأنزل اللّه هذه الآية بعلمه فيها أن لا فرق بين الغني والفقير والكبير والصغير بإقامة العدل ، وإن الظلم قد يصدر من الفقير والضعيف كما يكون من الغني والقوي ، وقد يكون الفقير هو المعتدي ويتذرع بفقره لدى الناس ويتظلم لدى الحكام ليستعين بهم على ظلمه . قال المتنبي :
والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عقة فلعلة لا يظلم
وما قاله الآخر :
ظلم القوي للضعيف جاري * في الأرض والهواء والبحار
فهو على طريق التغليب على أن فقر الأخلاق أشد من فقر المال وأتعس . قال :
وما فقر الدراهم حال ذل * ولكن فقر أخلاق الرجال
فلا تحزن على يسر تقضى * وقم واندب على كرم الخلال
فإن العسر يتلوه يسار * وليس لخسة الأخلاق تال
قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
هذا خطاب عام لكافة المؤمنين من المشركين وأهل الكتاب والذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم
« آمَنُوا »
إيمانا عاما شاملا وأديموا إيمانكم
« بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
لأن من لم يؤمن بالرسول لا يقبل إيمانه باللّه ، وبالعكس أيضا ، واستمروا على الإيمان ، وأخلصوا فيه قلبا ولسانا
« وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ »
آمنوا به أيضا
« وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ »
كتابكم آمنوا به وآل فيه للجنس أي كل كتاب من الكتب المنزلة قبلا من اللّه تعالى على الرسل السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام ، لأن من لا يؤمن بأحدها لا يقبل إيمانه بالآخر ، ومن كفر بأحدها فقد كفر بها كلها ، فاثبتوا على هذا الإيمان الكامل الشامل
« وَمَنْ يَكْفُرْ