تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
لأنهم تحت قهره
« حَمِيداً »
( 131 ) لنفسه وإن لم يحمده أحد
« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا »
( 132 ) على خلقه شهيدا على أعمالهم ، وكررت أيضا لاختصاصها بمعنى آخر أي فتوكلوا عليه لا على غيره . وفي هاتين الآيتين من التهديد والوعيد ما لا يخفى ، وقد أكدهما بقوله
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ »
كلكم إذا لم ترجعوا عن غيكم
« وَيَأْتِ بِآخَرِينَ »
أطوع منكم إليه بان ينشأهم كما أنشأكم من لا شيء
« وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ »
إذهابكم وخلق غيركم
« قَدِيراً »
( 133 ) لا يعجزه شيء من ذلك ، وفي هذه الآية تهديد عظيم ، ألا فلينتبه وليحذر من لم يتق اللّه ويخش بطشه وانتقامه ، فإنه بالغ القدرة يفعل ما يشاء . قال تعالى
« مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا »
جزاء عمله فيها منكم أيها الناس ويصرف نظره عن نعيم الآخرة الباقي إلى نعمها الفانية ،
« فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
فاطلبوها معا لا تقتصروا على ثواب الدنيا فقط وهو قادر على إعطائكم ثوابهما معا » إذا طلبتموهما
« وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً »
لأقوالكم
« بَصِيراً »
( 134 ) بنياتكم لا يخفى عليه شيء من أموركم . كان المنافقون إذا ذهبوا للجهاد يقصدون الغنيمة فقط لأنهم لا يصدقون بالآخرة كالمشركين الذين لا يعترفون بالبعث ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية . قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ »
مجتهدين في إقامة العدل بين الناس على اختلاف طبقاتهم
« شُهَداءَ لِلَّهِ »
مخلصين لوجهه ابتغاء مرضاته
« وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ »
تلك الشهادة فكما يجب عليكم أداؤها بالحق للغير يجب أداؤها على أنفسكم بأن تقروا بالحق فيما لكم وعليكم
« أَوِ »
كانت الشهادة على
« الْوالِدَيْنِ »
لكم
« وَالْأَقْرَبِينَ »
منكم . واحذروا أن تحابوهم بسبب القرابة ، فاللّه أحق أن تهابوه بأدائها ، وإياكم أن تفرقوا بين المشهود عليه
« إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً »
قويا أو ضعيفا فما عليكم إلا أن تشهدوا بالواقع بقطع النظر عن حالهما وشأنهما ، خطيرا كان أو حقيرا ، عدوا أو صديقا
« فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما »
منكم واحذروا أن تكتموا شيئا وتقولوا زورا اتباعا لهواكم أو رضاء للشهود له أو عدم مبالاة بالمشهود عليه ، راجع الآية 107 المارة ، ولهذا يقول اللّه تعالى لكم
« فَلا