تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
« وَأَنْتُمْ »
أيها الحاضرون الآن
« تَشْهَدُونَ 84 »
على أحقية ذلك ووجوب الوفاء به كما شهد من قبلكم به لأنه مدون في كتابكم ولكنكم تفعلون بخلافه كالذين من قبلكم لقوله تعالى
« ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ »
المخاطبون
« تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ »
الآن كأن هذا العهد لم يؤخذ عليكم ولم تتعهدوا به وها انكم
« تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
وتتعاونون على ظلمهم
« وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ »
بمالكم وتنقذونهم من أيدي أعدائهم
« وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ »
كما هو محرم عليكم قتلهم وعدم معاونتهم فهذه أربعة عهود نقضتموها باختياركم جرأة على اللّه وهي ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة ولك الأسرى وتمسكتم بغيرها
« أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ »
فتوقنون ببعض ما عاهدتم اللّه عليه وهو فداء الأسرى
« وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ »
وهو القتل والإخراج وعدم التعاون
« فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ »
أيها اليهود على هذه المخالفات
« إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
وهوان وذلة ومسكنة فيها
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ »
الذي لا تطيقه الرواسي ولا مخلص لكم منه
« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85 »
بل محصيه عليكم ومجازيكم به لا محالة
« أُولئِكَ »
الذين هذه صفاتهم وتلك حالتهم هم
« الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ »
بمقابل ثمن بخس فان
« فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ »
يوم القيامة
« وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 86 »
فيها . وسبب نزول هذه الآيات هو أن بني قريظة حلفاء الأوس وبني النضير حلفاء الخزرج كان بينهما عداوة قديمة وكانا يحاربان مع حلفائهم فإذا غلب أحد الفريقين خربوا ديارهم وأخرجوهم منها ، وكانوا إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له مالا وفدوه به ، فعيرتهم العرب كيف يقتلونهم ثم يفدونهم ، فيقولون أمرنا اللّه بأن نفديهم ، فقال لهم العرب كيف إذا تقاتلونهم ، قالوا نستحي أن تذل حلفاؤنا ، فعيرهم اللّه تعالى فيما أنزله على رسوله في هذه الآيات ، وأخزى بني قريظة بالقتل والأسر والسبي ، وبني النضير بالإجلاء عن منازلهم إلى أريحا وأذرعات من أرض الشام كما سيأتي تفصيله في سورة الحشر الآتية . قال تعالى
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 57 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني