أصابعه ، لأن انفجار الماء من اللحم والدم لم يسبق له نظير لا من طريق المعجزة ولا من غيرها ، لذلك فإنه أعظم من انفجاره من الصخرة التي ينفجر الماء منها عادة كما هو مشاهد ،
قال تعالى
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ »
وذلك لأنهم سئموا من أكل المنّ والسلوى وشرب الماء بلا تعب ولا عمل ، وسمّوها واحدا مع أنهما اثنين ، لأنه لا يتبدل ، فكان بمنزلة الواحد
« فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها »
البقل يشمل كل الخضراوات المأكولة
« وَقِثَّائِها »
يدخل فيه الخيار والبطيخ وأنواعهما
« وَقَوْمَها »
الحنطة وسائر الحبوب التي تخبز فهو كالجنس لمثلها ، ولا وجه لتأويله بالثوم المعروف ، لأنه داخل في قوله تعالى
( وَبَصَلِها )
الذي هو كالجنس أيضا يدخل فيه الثوم والكراث والبصيل وغيرها ، وكذلك يقال فيما قبله وبعده ، لأن اللّه تعالى ذكر أمهات الأشياء استغناء عما تفرع عنها
« وَعَدَسِها »
يعم كافة الحبوب التي تطبخ كالماش والهرطمان والرز وغيرها
« وَبَصَلِها »
يدخل فيه كل ذي رائحة كريهة كالبراصية والكرنب وشبهها
« قالَ »
لهم موسى عليه السّلام
« أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى »
أخس وأحقر مما لم يمكن الحصول عليه إلا بكدّ وكدح
« بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ »
أحسن وأطيب ، وتتناولونه عفوا بلا تعب ، وإذا كنتم تصرون على هذا
« اهْبِطُوا مِصْراً »
من الأمصار ، وهذا الفرق بين مصر بلا تنوين علم على المدينة المعلومة والقطر المخصوص ، وعلى مطلق بلدة بالتنوين ، فإذا أردت الأول منعت من الصرف ، وإذا أردت الثاني صرفت
« فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ »
من ذلك في أي بلدة تقصدونها
« وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ »
الفاقة أحاطت بهم من كل جانب ، لأنهم بمجرد دخولهم البلدان احتاجوا إلى الكد والجهد ، وتذللوا لغيرهم لتحصيل معاشهم ، وتمسكنوا لينالوا ما يقوتهم . ولا وجه لمن فسّرها بالجزية ، لأنها لم تضرب عليهم ، إلا أن اليهود كانوا ولا يزالون شديدي الحرص على المال ، ولذلك تراهم أذلاء يتكالبون على جمعه يأتي طريق كان ولو كانوا أغنياء
« وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ »
رجوعهم بالغضب وانطباعهم على الذل وحب المال لسوء عقيدتهم وفساد نيّتهم وتكالبهم على الدنيا