تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
خَطاياكُمْ »
لأن امتثالكم لأمرنا هذا عبارة عن طلب الاستغفار
« وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ 58 »
منكم ثوابا زيادة على المغفرة التي طلبتموها . وسنأتي على سبب التيه ومدته وما وقع في الآية المذكورة من المائدة إن شاء اللّه تعالى القائل .
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ »
فقالوا حنطة بدل حطة ، ودخلوا زحفا على أستاههم بدل أن يدخلوه قائمين مستقيمين . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول صلّى اللّه عليه وسلم قيل لبني إسرائيل أدخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وقالوا حبة شعيرة . ورويا عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخثر اللحم ( أي لم ينتن ولم يتغير ) ، يشير في هذا إلى ادخار بني إسرائيل المنّ والسلوى يوما وليلة ، مع أنه كان كل يوم يأتيهم عدا السبت ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر . ويشير بهذه الفقرة الأخيرة إلى منازلة حراء آدم من الشجرة وأكلها منها قبله حتى أغرته
« فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
وضع الظاهر موضع المضمر إظهارا في قبح أمرهم
« رِجْزاً »
عذابا مميتا
« مِنَ السَّماءِ »
من جهتها ، وأوقعنا بهم ذلك العذاب المميت
« بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 59 »
يخرجون عن طاعة اللّه ويخالفون أمر رسوله فيتجاوزون ما حده لهم . ونظير هذه الآيات الآيات 160 فما بعدها من سورة الأعراف ج 1 . قال تعالى
« وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ »
في التيه لما أرهقهم العطش ولم يكن لهم ما يشربون منه البتة
« فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ »
لحجر معين بدليل التعريف فضربه امتثالا لأمر ربه
« فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً »
على عدد الأسباط لكل سبط عين بدليل قوله تعالى
« قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ »
فلا يتعدى سبط على شرب غيره ، وقلنا لهم
« كُلُوا »
من المنّ والسلوى حلوا ودسما
« وَاشْرَبُوا »
من الماء العذب الذي جاءكم
« مِنْ رِزْقِ اللَّهِ »
بلا مشقة ولا مئونة
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 60 »
وفي هذه الآية معجزة عظيمة لسيدنا موسى عليه السّلام ، إذ انفجر له من الصخرة ماء بضربة واحدة من يده في عصاه ، وكونه اثنتي عشرة عينا أكبر من نبع الماء على أن معجزة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أعظم ، إذ فجر اللّه له الماء لأصحابه من بين