سنة 11 ، ومنهم من قال ثلاث ساعات ، وسنوفي هذا البحث في الآية المذكورة آنفا من سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى .
مطلب في الكتابة والشهادة على الدين وتحذير الكاتب والشاهد من الإضرار بأحد المتعاقدين وحجر القاصر ومن هو بحكمه :
قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ »
بيعا كان أو قرضا أو سلفا وغيره ، وهذا الأمر للندب ، لأن اللّه تعالى يقول بعد
( الَّذِي اؤْتُمِنَ )
وهذا الشرط صرفه عن الوجوب
« وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ »
، من غير زيادة ولا نقص ولا تقديم ولا تأخير ، وفي هذا حفظ لحق الطرفين ، فيأمن المدين من طلب زيادة أو تقديم في الأجل ، ويأمن الدائن من جحود الدين وتذرعه بزيادة المبلغ وظن الدائن بنقصه ، ومن نسيان شهادة الشهود
« وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ »
وتفضل به عليه في معرفة الكتابة وليكتب كما شرعه اللّه وأمره به من عدم الزيادة والنقص ، وهذا الأمر للندب أيضا والصارف له عن الوجوب قوله تعالى
( وَلا يُضَارَّ )
إلخ ، لأن الوجوب لا يقيد ولا يخصص ولا يعلق على شرط ، ومتى وجد في الأمر أحد هذه انصرف من الوجوب إلى الندب ، وهذه الآية على حد قوله تعالى
( وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ )
الآية 18 من سورة القصص في ج 1 ، لأن من خصه اللّه تعالى بفضيلة علم أو مال أو جاه ينبغي أن ينفع بها عباده كما نفعه بها . وبعد أن نهاه اللّه عن الإباء أمره بقوله
« فَلْيَكْتُبْ »
هذا الكاتب الذي اختاره الطرفان وائتمنا به ما يصلح أن يكون حجة عند الحاجة ، ويراعى حالة الطرفين ولا يخص أحدهما بالاحتياط ويهمل الآخر ، بل يحافظ على حقهما معا ، وعلى هذا الكاتب أن يجتنب الألفاظ التي لها معان تنصرف لضرر أحدهما والكلمات التي هي من الأضداد لئلا يقع النزاع من أجلها ، لأن القصد من الكتابة رفع ما يتوقع من النزاع ودفع ما يتوهم من الخلاف وتأمين حق الطرفين ، فكل كلمة يتوقع منها حصول شقاق بسبب تعدد معانيها يجب عليه اجتنابها .
وينبغي لمن يتصدى لهذه الكتابة أن يكون عالما باللغة التي يكتب بها عربية