الشهادة وتنساها
« فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى »
التي لم تنس بسبب التداول بينهما والمذاكرة فيها حتى يؤدياها معا لا على الانفراد ولا متعاقبتين
« وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا »
لتحمل الشهادة أو لأدائها عند الحاكم وهي واجبة على النصاب إذا لم يكن لإثبات الحق نصاب غيره
« وَلا تَسْئَمُوا »
أيها المتعاقدون من
« أَنْ تَكْتُبُوهُ »
أي الدين قليلا
« صَغِيراً »
كان
« أَوْ كَبِيراً »
كثيرا
« إِلى أَجَلِهِ »
أي لا تملّوا أو تضجروا من كتابته مهما كان فإنه يعود عليكم بالنفع ، قال زهير :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
أي يمل
« ذلِكُمْ »
إثبات الدين بالكتابة والشهود
« أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ »
أعدل وأثبت وأعون
« لِلشَّهادَةِ »
لأن الشاهد إذا رأى خطه تذكر الحادثة وشهد بالحق عن يقين بلا تردد
« وَأَدْنى »
أقرب إلى
« أَلَّا تَرْتابُوا »
تشكوا بمقدار الدين والأجل وكيفية الشهادة بهما ، وهذا واجب عليكم أو مندوب في كل العقود
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ »
ولم يعين لعقدها أجل وهي بين أيديكم جميعا وتحت تصرفكم أيها المتعاقدون
« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »
إثم ولا حرج من أن
« أَلَّا تَكْتُبُوها »
بعد التجاحد في مثل هذه الحالة ، لأن كلا منهم واضع يده عليها ، وظاهر الحال يدل على كونها لهما معا ، ولتمكن كل منهما من أخذ حقه منها أي وقت شاء . وعود الضمير إلى المداينات المذكورة سابقا المعبر عنها بالعقود كما جرينا عليه أولى من عودها إلى التجارة ، وعليه يكون الاستثناء متصلا ، وكذلك يكون متصلا إذا أعدت الضمير إلى الاستشهاد أي أشهدوا في كل المداينات والعقود إلا في عقد التجارة التي تتعاطونها معا .
وقال بعض المفسرين يعود الضمير إلى التجارة وجعل الاستثناء منقطعا وفيه عود الضمير إلى ما هو متأخر لفظا ورتبة وهو جائز في فصيح الكلام ، ولكن الأول أولى .
واعلم أن من كان عنده شهادة لأحد وقد مات رب الدين والورثة لا تعلم ذلك فيترتب عليه إعلام الورثة بذلك دون دعوة من الحاكم أو من أحد منهم لإظهار الحق ، وما جاء في الآية من لزوم دعوة الشهود لأداء الشهادة في غير هذه القضية