تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وان كلا منهم قال نتوب إلى اللّه ، ولا قوة لنا على محاربة اللّه ورسوله ، وصار كل من كان له دين مرابيا به يكلف دائنه بدفع رأسماله فقط قبل حلول الأجل ، لأن الدين أصبح قرضا مستحقا ، والقرض لا أجل له ، إذ يحق للمقرض مطالبة المستقرض متى شاء ، فشكا بعضهم الإعسار لأنهم كانوا يستدينون على المواسم ولم ينتهوا لأدائه قبل حلوله ، فأنزل اللّه
« وَإِنْ كانَ »
المدين فاقد المال
« ذُو عُسْرَةٍ »
لا قدرة له على أداء ما عليه
« فَنَظِرَةٌ »
عليكم أيها الدائنون
« إِلى مَيْسَرَةٍ »
مدينكم بأن تمهلوهم إلى وقت وحالة يتمكنون من الأداء .

مطلب فائدة انظار المعسر وتحذير الموسر عن المماطلة بالأداء وأجر العافي عن الدين والتوبة عن الربا وآخر آية نزلت فيه :

وهذه الآية وإن كانت في حق الربا فيدخل في عمومها كل دين مستحق عجز عجز المدين عن أدائه لما فيه من الأجر العظيم ، لأن هذه الآية جاءت مستأنفة بدليل قوله تعالى
( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ )
إلخ إذ أثبت الفاعل ولم يضمره ليعود قطعا على المستدين ربا . وكان في الآية تامة بمعنى وجد إذ لو كانت خاصة بدين الربا لقال وإن كان ذا عسرة إلخ ليعود ضمير الفاعل الذي هو اسم كان على المستدين بالربا ، ولكانت ناقصة ، روى مسلم عن أبي قتادة أنه طالب غريما له فتوارى عنه ثم وجده ، فقال إني معسر ، قال آللّه قال آللّه ، قال فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من سره أن ينجيه اللّه من كروب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه . وروى مسلم عن أبي اليسر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من انظر معسرا أو وضع عنه أظلّه اللّه في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله . وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أخذ أموال النّاس يريد أداءها أدى اللّه عنه ، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه اللّه ، وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال مطل الغني ظلم . ورويا عنه أيضا أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال كان فيمن قبلكم تاجر يداين الناس ، فإن رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل اللّه يتجاوز عنا ، فتجاوز اللّه عنه . وأخرج أبو داود عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن أعظم الذنوب عند اللّه أن يلقاه به
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 256 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني