أو غيرها ، وبالفقه وأصول المداينات ، والبيوع والسلم وغيرها ، ليدمج الشروط المقتضية لكل منها فيما بكتبه
« وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ »
أي المدين ، لأن الكتاب يلزمه وحده ، فهو الذي يعترف فيه ويبين قدره ونوعه وجنسه وصفته وأجله ، ورب الدين يسمع ذلك ، فإذا اختلفا فعليه أن يتوقف عن تدوينه حتى يتم الوفاق بينهما عليه ، وأن لا يكتب شيئا لم يتفقا عليه صراحة لا ضمنا وتلويحا ولا تعريضا ولا سكوتا ، وأن يكون عن رضى منهما واختيار وإيجاب وقبول لا غضبا ولا إكراها ولا تلعثما
« وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ »
في كل ما يكتبه ، وقد جمع جل شأنه بين اسمه ووصفه الجليلين في هذه الجملة مبالغة في الحث على التقوى .
وضمير الفاعل يعود إلى المملي أي يحذّره ربه من أن يزيد أو ينقص شيئا مما أراده الطرفان ، وأكد هذا الأمر بقوله
« وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً »
أي من ذلك الحق الذي اتفق عليه الطرفان ، بأن يكتبه حرفيا وانتهى عن البعض يشمل الكل
« فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً »
مبذرا لماله أو مجنونا أو معتوها أو جاهلا بالإملاء
« أَوْ ضَعِيفاً »
طفلا صغيرا أو شيخا هرما
« أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ »
بنفسه لمرض أو عمى أو كان محبوسا لا يمكنه الحضور أو غائبا يتعذر عليه المجيء أو لا يعرف ما له وما عليه ، فهؤلاء كلهم لا يصح إقرارهم ، ولذلك قال تعالى
« فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ »
الأمين عليه والمحافظ لماله أو وكيله أو وصيه المختار أو المنصوب من قبل القاضي أو المترجم إذا كان يحسن اللغة أو أخرس إملاء ملابسا
« بِالْعَدْلِ »
الواجب إجراؤه ، أي الحق بين صاحب الحق والمولى عليه ، فلا يزيد ولا ينقص ، وعلى المترجم عن الذي لا يعرف اللغة وعن الأخرس أن يوقعا معهما
« وَاسْتَشْهِدُوا »
أيها المتعاقدان على عقودكم كلها
« شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
أيها المؤمنون لا من غيركم ، وقد يجوز أيضا استشهاد الغير في بعض الحالات كما سيأتي في الآية 106 من سورة المائدة الآتية
« فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
وتأمنون بهم على حقكم وتطمئنون بهما ، والسبب في عدم كفاية المرأة الواحدة نقصان عقلها ودينها وكثرة نسيانها المنبئ عنه قوله تعالى
« أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما »