الرسول ، أما بين المؤمنين فإنهم يسمون أنفسهم بالإيمان ، ولهذا أخبر اللّه عنهم بقوله جل قوله
« أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ »
لا المؤمنون
« وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ 13 »
ما أعده اللّه تعالى لهم من العذاب على وصمهم المؤمنين بالجهل والخفة ، مع أن السفاهة متحققة فيهم كالإفساد ، ويقال هنا ما قلناه هناك من التعليل ، وسماهم اللّه سفهاء وهم عند أنفسهم وقومهم عقلاء ورؤساء لإبطال زعمهم واعتقادهم بأن ما هم عليه حق وغيره باطل ، وقلب الكلام عليه لركوبهم طريق الباطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيها ، سخيف العقل ، خفيف الحلم ، وقد فضحهم اللّه تعالى إذا وصمهم بعدهم الإيمان والإفساد ، وعليهم بعدم العلم وثبوت السفاهة ليتركوا الكذب وليعترفوا أن اللّه تعالى مطلع على خوافيهم ، وأنه أطلع رسوله عليها ، ورسوله أخبر أصحابه حتى فشا ما يكتمونه لدى العامة . ولما لم ينجع بهم شهر بهم رابعا بقوله عز قوله
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا »
باللّه ورسوله وكتابه مثلكم وصرنا سواسية بالإيمان والتصديق
« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ »
كهنتهم وقادتهم ككعب بن الأشرف المدني وأبو بردة الأسلمي وعبد الدار الجهني وعوف ابن عامر الأسدي وعبد اللّه بن السواد الشامي
« قالُوا »
لهم لا تصدقوا ما بلغكم عنا من الإسلام
« إِنَّا مَعَكُمْ »
ولا زلنا على دينكم
« إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ 14 »
بمحمد وأصحابه ، لأنا نظهر لهم الإيمان سخرية بهم لنقف على سرائرهم ونخبركم بما يحدثونا عن دينهم ونبيّهم
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
فيجازيهم على فعلهم هذا ، وما يصدر منهم من الخداع والاستهزاء ، وقد سمى اللّه الجزاء استهزاء بالمقابلة ، قال ابن عباس يفتح لهم باب الجنة فإذا انتهوا إليه وهموا أن يدخلوه عمدت الخزنة فسدته عنهم وردوا إلى النار ، وذلك ليسخروا بهم في الآخرة جزاء سخريتهم بالمؤمنين في الدنيا ، وهذا مثل ما جاء عن ضحك الكفار من المؤمنين في الدنيا ومقابلتهم في الآخرة المار ذكره في الآية 29 من سورة المطففين في ج 1 ،
« وَيَمُدُّهُمْ »
يزيدهم لأن المدّ أصله الزيادة في الشرّ غالبا والإمداد مثله إلا أنه يأتي غالبا في الخير أي يمهلهم ويتركهم
« فِي طُغْيانِهِمْ »
ليزدادوا إثما وبغيا ، والطغيان مجاوزة الحد
« يَعْمَهُونَ 15 »
يترددون في الحيرة والضلال ، والعمة عمى القلب ، وهو