تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
تشبيه الإيمان بالنور أنه أبلغ شيء بالهداية إلى المحجّة القصوى والطريق المستقيم وإزالة الحيرة ، وكذلك الإيمان فهو الطريق الواضح إلى اللّه ، ووجه تشبيه الكفر بالظلمة لأن الضال عن الطريق فيها لا يزداد إلا حيرة إذ لا يرى كوكبا يستهدي به ، ولا جبلا يستقبله ، ولا علامة يركن إليها ، وكذلك الكفر لا يزداد صاحبه بالآخرة إلا حيرة إذ لا دين يعتمد عليه ، ولا عمل صالح يرجو ثوابه ، ولا شافع يأمل شفاعته ، فيزداد ندمه كما تزداد الظلمات بمجيئها بعد النور . وهؤلاء المضروب بهم هذا المثل
« صُمٌّ »
عن سماع الحق
« بُكْمٌ »
عن النطق به
« عُمْيٌ »
عن رؤيته ، قد تقطعت قلوبهم وذهب إدراكها لأنهم لما كانوا في الدنيا يصدق عليهم قول القائل :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء كلهم أذن
وهؤلاء كذلك كتّامون للخير ، مذيعون للشر ، سماعون للإثم ، نطاقون به ، بصيرون فيه
« فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ 18 »
عن نفاقهم وأخلاقهم وكفرهم ، لأن الشيطان زيّنه لهم ، وان رؤساءهم حبّذوه إليهم ورغبوهم فيه . واعلم أنه لا يوجد في القرآن غير ست آيات مبدوءة بحرف الصّاد ، هذه والآية 124 الآتية والسادسة من الفاتحة والأولى من ص و 19 من الأعلى ج 1 و 152 من الشورى ج 2 . ثم مثل لهما مثلا آخر أبلغ من الأول ، فقال عز قوله
« أَوْ كَصَيِّبٍ »
هو كل ما نزل من الأعلى إلى الأسفل ، والمراد به هنا المطر ، أي أو مثلهم مثل مطر نازل
« مِنَ السَّماءِ »
وهذا لا ينافي القول بأن المطر ينعقد من أبخرة الأرض والمياه ، لأن كل ما علاك فأظلك فهو سماء
« فِيهِ ظُلُماتٌ »
تقدم معناها في الآية 17 ،
« وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ »
الذي يسمع من اصطدام السحاب ، فهو الرعد والبرق هو الشعلة النارية التي تخرج منه بسبب الاصطدام أو أمر آخر يحدثه اللّه تعالى عند تراكم الغيوم واصطكاكها بعضها ببعض
« يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ »
أي أطرافها من إطلاق الكل وإرادة الجزء
« فِي آذانِهِمْ »
خوفا وفزعا
« مِنَ »
سماع
« الصَّواعِقِ »
اسم لكل هائل مسموع أو مشاهد ، وعلى الأكثر أنها هنا قصفة رعد عبارة عن قطعة نارية ، وقد ينقض معها قطعة حديد نارية لا تصيب شيئا إلا أهلكته لشدة