تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
في الصدر وجعلهما حائلين عن سماع الدعوة النبوية وفهم منافعها ورؤية حقيقتها ما دام مختوما عليها فلا يعونها
« وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »
لئلا يروا داعي الحق ولا يلتفتوا لقوله ولا يصغوا لرشده ونصحه لسابق سقائهم
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ 7 »
لصرفهم هذه الجوارح لغير ما خلقت لها اختيارا ورغبة ، فلذلك حرموا منافعها . قال تعالى
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
أي بألسنتهم نفاقا ليبينوا لحضرة الرسول وأصحابه أنهم معهم وقد أبطنوا الكفر بذلك والجحود له . نزلت هذه الآية وما بعدها في المنافقين من المشركين واليهود كعبد اللّه بن أبي بن سلول ومعقب بن قشير وعبد بن قيس وأضرابهم ، ولذلك وصفهم اللّه تعالى بالنفاق لأن من يقول بلسانه ما ليس في قلبه فهو منافق ، ولهذا أكذبهم اللّه بقوله عز قوله
« وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ 8 »
حقيقة ، لأن العبرة للتصديق القلبي لا القول اللساني عند اللّه تعالى ولهذا كذبهم ، أما عندنا فإن من آمن بلسانه عاملناه معاملة المسلمين لأنا لم نطّلع على ما في قلبه ، وليس لنا أن نقول هذا مؤمن بلسانه فقط ، ومن كفر بلسانه عاملناه معاملة الكفرة ولو كان مؤمنا في قلبه ، لأن علم القلب غير منوط بنا ، والناس هنا جمع إنسان ، وسمي آدم إنسانا لنسيانه عهد ربه ، راجع الآية 116 من سورة طه المارة في ج 1 ، قال :
وما سمي الإنسان إلا لنسيه * ولا القلب إلا أنه ينقلب
وقال :
وسميت إنسانا لأنك أول الناس * وأول ناس أول الناس
وقيل لأنه يستأنس به وجميع الناس أناس ، قال تعالى
( وَأَناسِيَّ كَثِيراً )
الآية 49 من الفرقان في ج 1 ، ويقال للأنثى إنسانة ، قال :
إنسانة فتانة * بدر الدجى منها خجل
وقال بعض اللغويين لا مفرد له من لفظه مثل خيل وفلك ورهط وشبهها . وهؤلاء المنافقون
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
يخادعونهم بإظهار ضد ما يضرون فيمكرون بحضرة الرسول وأصحابه
« وَما يَخْدَعُونَ »
بأقوالهم تلك أحدا
« إِلَّا أَنْفُسَهُمْ »
لأن اللّه تعالى يفضح خداعهم ومكرهم وحيلهم بإخبار رسوله به ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 7 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني