تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قال تعالى
« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ »
في علم ربك الأزلي
« فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
40 كلا لا تقدر أن تهديه ولا تقدر على هداية من أضللناه
« فَإِمَّا »
مركبة من إن الشرطية وما التأكيدية للشرط مثل لا التي في الاقسام
« نَذْهَبَنَّ بِكَ »
لنميتنك وننقلك إلى الدار المهيأة لكرامتك قبل أن نوقع فيهم ما قدر لهم من العذاب
« فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ »
41 لك منهم بعدك في الدنيا وفي الآخرة لا محالة ، لأنا لا نتركهم سدىً وهم قد فعلوا ما فعلوا ، واقتصر بعض المفسرين هنا على عذاب الآخرة وبعضهم على عذاب الدنيا لقوله تعالى
( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ )
إلخ الآية 43 من سورة يونس المارة والقرآن يفسر بعضه بعضا ، وما جرينا عليه أتمّ فائدة وأوفق بإطلاق الانتقام ، وأما تلك الآية فليس فيها ذكر الانتقام فلا تدل على تخصيص العذاب في الدنيا ، لأن من يهدده اللّه بعذابه في الآخرة لا يؤمنه من عذاب الدنيا ، كما أن من يعذبه في الدنيا لا يحتم عذابه في الآخرة
« أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ »
به من العذاب الدنيوي قتلا وأصرا وجلاء في حياتك
« فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ »
42 في كل وقت ، وهذا من قبيل التسلية لحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وإعلاما له بإنجاز وعده إياه بالانتقام الشديد من المشركين في حياته أو بعد وفاته ، وقد كررت هذه الآية معنى في الآية 46 من يونس والآية 77 من المؤمن المارتين وفي الآية 40 من سورة الرعد في ج 3 وغيرها لأنها بمثابة العهد لحضرة الرسول من ربه عزّ وجل بنصرته والانتقام له من أعدائه ، قال تعالي يا محمد
« فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ »
من هذا القرآن وأدم العمل به كما أنت عليه
« إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
43 في طريقتك لا ميل فيها ولا عوج
« وَإِنَّهُ »
القرآن الموحى إليك
« لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ »
في حياتك وبعد موتك وشرف عظيم تذكرون فيه بالملإ الأعلى وفي الأرض
« وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ »
44 عنه يوم القيامة هل قمتم بحقه فشكرتموه حق شكره وعظمتم منزله حق تعظيمه أم لا راجع الآية 30 من سورة الفرقان في ج 1 ، ويؤذن إفراد الضمير بالخطاب كله وجمعه آخر الآية أن المراد بمن يسأل هو قومه ، لأنهم هم الذين يترقب منهم التقصير حاشا البشير النذير أن يقصر في شكر ربه وتعظيمه ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 72 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني