سُخْرِيًّا »
في مصالحهم ويستخدموهم بأشغالهم حتى يتعايشوا ويترافدوا . وهذا لا لكمال في الموسع عليه ولا لنقص في المفتر عليه ، بل ليستقيم نظام العالم ، ولولا ذلك لما سخر أحد لأحد ، ولأفضى الحال إلى خراب الكون ، إذ لا يستغني أحد عن معاونة الآخر ، وفي التساوي تنعدم الفائدة ، إذ لا ينقاد أحد لغيره ، فعلى العاقل أن يتدرج في هذه الدنيا ولا ينظر إلى ما يجمعه الأغنياء من الحطام ، بل ينظر إلى ما هو نافع له في عقباه
« وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
32 لأنهم وما يجمعونه فان ورحمة اللّه باقية ، وهذا مما يزهد في الانكباب على الدنيا ويعين على التوكل والانقطاع إليه تعالى ، قال ابن الوردي :
فاعتبر نحن قسمنا بينهم * تلقه حقا وبالحق نزل
ويرحم اللّه الشافعي إذ يقول :
فأعددت للموت الإله وعفوه * وأعددت للفقر التجلد والصبرا
فمن تمسك بهاتين العدّتين أمن من هول الدارين وفاز بالنجاة .
مطلب هو ان الدنيا عند اللّه وأهل اللّه وتناكر القرينين يوم القيامة والإشارة بأن الخلافة القريش وما نزل في بيت المقدس :
قال تعالى
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
فيجتمعون على الكفر ويطبقون عليه رغبة فيه إذا رأوا السعة عند الكفرة
« لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ »
مصاعد من فضة أيضا
« عَلَيْها يَظْهَرُونَ »
33 إلى العلو كالدرج والسلم الذي يصعد عليه للعلو
« وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً »
من فضة أيضا
« وَسُرُراً »
من فضة
« عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ »
34 خصّ السرر لأنها مما يجلس عليها المنعّمون
« وَزُخْرُفاً »
وجعلنا ذلك كله مزينا بالذهب والجواهر مرصعا بالأحجار الكريمة
« وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
يتمتع بها الإنسان مدة حياته أو بعضها ثم تذهب بذهابه وهي سريعة الزوال خاصة عند فقدان الشكر
« وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ »
35 الكفر والمعاصي الصارفين جوارحهم وأموالهم في رضاء اللّه فهذه هي النعم الدائمة التي يجب أن يمتع بها المؤمن قال :
تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار