تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فلا بأس أيضا لأنه مهما كان يعد من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب . ورابعا المقابلة المعنية بقوله تعالى
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ »
عملها المساء إليه بالسيئ هي أيضا
« سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
لأنه إذا جازى الرجل من أساء إليه بمثل إساءته له فقد أساء أيضا ، إلا أنه لا يجازى على ذلك ، لأنها بالمقابلة بلا زيادة ، لهذا سمى جزاء السيئة سيئة أيضا ، لمشابهتها لها صورة وإلا فليست بسيئة حقيقة ، وبما أن اللّه تعالى لا يرغب الانتصار للنفس ويحب العفو فقد سمى الانتصار سيئة ، ولهذا أعقبها بقوله
« فَمَنْ عَفا »
عمن أساء إليه
« وَأَصْلَحَ »
بغض النظر عن العقوبة ولم يجابه خصمه بمثل سيئته
« فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
ومن كان أجره على اللّه سعد وفاز ، لأن اللّه تعالى يكافئ عن القليل كثيرا ، ومن انتقم حرم من هذا الأجر العظيم ، لأن الانتقام قد يقع فيه تعدي لأنه من الصعب أن يقابل التعدّي بمثله تماما ، ولهذا حذر اللّه تعالى عن التعدي المستلزم للظلم ، فختم هذه الآية بقوله عز قوله
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
40 الذين يتجاوزون حد الانتصار والبادئين غيرهم بالظلم لا بالمقابلة ، وعلى كل البادي أظلم . خامسا قال تعالى
« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ »
لنفسه بأن قابل الاعتداء بمثله لأن نفسه لم تسمح بالعفو وليس من أولي التحمل ولا التمدح
« فَأُولئِكَ »
الآخذين تارهم ذيّا عن كرامتهم وحفظا لعزّهم
« ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »
41 يؤاخذون به لأنهم أخذوا بالعزيمة وفعلوا ما خول لهم فلا عقاب عليهم ولا عتاب ولا عيب عليهم
« إِنَّمَا السَّبِيلُ »
الطريق الموجب للعقوبة يكون
« عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ »
مبدئيا بلا سبب
« وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ »
يفسدون فيها ويتكبرون على أهلها ويعملون المعاصي ويطفون على الناس
« بِغَيْرِ الْحَقِّ »
تجبرا وأنفة وأنانية بقصد التعاظم عليهم
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
42 في الآخرة غير الذي يبتليهم اللّه به في الدنيا مما لم يعف عنه ، إذ قد يسلط عليهم من هو أظلم منهم فينتقم لذلك المظلوم . وقد جاء في الخبر : الظالم سيفي انتقم به وأنتقم منه . قال تعالى في وصف الصنف السادس وهو أحسنهم
« وَلَمَنْ صَبَرَ »
على ما نابه من الغير
« وَغَفَرَ »
له تعديه عليه فضلا عن أنه لم يقابله به ولم يؤنبه عليه ولم يعاتبه به أيضا مع قدرته على الانتقام
« إِنَّ ذلِكَ »
الصبر على الأذى