تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يريد بها صلة إلا زاده اللّه تعالى بها كثرة ، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده اللّه تعالى بها قلة . وفي هذا الحديث تنبيه لأبي بكر رضي اللّه عنه على ترك الأولى والأخذ بالعزيمة ، ولا وجه لقول من قال إن فيه عتبا من حضرة الرسول وهو فعل بعض ما وقع عليه ، واللّه تعالى يقول في مثله
( ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
الآية 41 المارة ، لأن التنبيه شيء والعتب شيء آخر ، وكذلك لا يعد لوما لأنه لم يقترن بقول الرسول له لم فعلت أو لم قابلته . هذا وقد أمر صلّى اللّه عليه وسلم بعض الأشخاص برد الشتم فقد أخرج النسائي وابن ماجة وابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دخلت عليّ زينب رضي اللّه عنها وعندي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأقبلت عليّ تسبني ، فردعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم تنته ، فقال لي سبّيها ، وفي رواية دونك فانتصري ، فسببتها حتى جفّ ريقها في فمها ووجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتهلهل سرورا . وهذا من قبيل التعزير لزينب بلسان عائشة ، لما أن لها حقا في الرد ، وقد رأى صلّى اللّه عليه وسلم المصلحة في ذلك ففوض إليها إقامة هذا الحق عنه . الحكم الشرعي : هو أن للقاضي أن يعزر من استحق التعزير بشتم غير القذف ، وكذا للزوج أن يعزر زوجته على شتمها غير محرم ، وقد يغلب في التعزير حق العبد فيجوز فيه الإبراء والعفو واليمين والشهادة على الشهادة وشهادة رجل وامرأتين ، وقد يكون حقا محضا للّه فلا عفو فيه إلا إذا علم الإمام انزجار الفاعل فله ذلك ، وإذا لم تطاوع نفسه على العفو فعليه السكوت حالئذ لئلا يفرط منه ما لا يتلافى فهو سبيل السلامة قال أحمد بن عبيد :
لعمرك ما شهود الناس إلا * بلاء والسلامة في الغياب
فغب ما استطعت إلا عن كريم * يرى لقياك من خير الطلاب
يهدّي إن دللت على صواب * ويهدي إن زللت إلى الصواب
ويهدي بصدر هذا البيت بمعنى يهتدي . وسيأتي لهذا البحث صلة عند قوله تعالى
( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ )
الآية 178 من سورة البقرة في ج 3 إن شاء اللّه
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ »
يتولى أمره ويهديه إلى رشده
« مِنْ بَعْدِهِ »
كما أن من يهديه فما له من مضل
« وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ »
يوم القيامة
« يَقُولُونَ »
يسألون ربهم ثم بين صورة سؤالهم بقوله عزّ قوله