تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وما قيل إن هذه الآيات نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه حين تصدق بكل ماله لا يتجه ، لأن هذه الآية مكية وهو رضي اللّه عنه تصدق بالمدينة لا بمكة ، لهذا فإنها عامة في كل من اتصف بما جاء فيها ، ويدخل فيها الصديق دخولا أوليا ، لأنها غير مقيدة بزمان فتشمل كل من هذا شأنه إلى يوم القيامة . ثم قسم اللّه تعالى عباده من جهة التحمل إلى ستة أقسام فقال أولا
« وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ »
كالشرك باللّه ونسبة الولد والزوجة إليه تعالى عن ذلك
« وَ »
يجتنبون
« الْفَواحِشَ »
كل ذنب عظيم قبحه يسمى فاحشا كالزنى واللواطة والقذف والسرقة من محل محرم والقتل عمدا ، راجع تفصيلها في الآية 32 من سورة الأعراف في ج 1
« وَإِذا ما غَضِبُوا »
على من أساء إليهم
« هُمْ يَغْفِرُونَ »
37 إساءته لا يعاقبونه عليها ويكظمون غيظهم حلما وعفوا ، فهؤلاء داخلون في قوله تعالى :
( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ )
الآية 134 من آل عمران في ج 3 ، ثانيا
« وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ »
لما دعاهم إلى الإيمان به
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
إذا أرادوا عمل شيء يهمّ المجتمع تذاكروا فيه فيما بينهم لا يستبدون برأيهم ، فقد ورد : ما تشاور قوم إلا هدوا لما فيه رشدهم ،
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
38 في سبيل الخير ووجوه البر . واعلم أن المشورة هي استخراج الرأي بمراجعة الناس بعضهم إلى بعض ، فتحصل من تصادم الآراء واحتكاك الأقوال النتيجة المرضية التي يجمع عليها المتشاورون أو أكثرهم ، كما تحصل النار من قدح الحجر بعضه ببعض أو بالزناد . وتشير الآية إلى مدح المشاورة والمتشاورين ، وقد جاء في الخبر : ما خاب من استشار ولا ندم من استخار . أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : من أراد أمرا فشاور فيه وقضى هدي لأرشد الأمور . وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن المنذر عن الحسن قال : ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم ، ثم تلا هذه الآية . وقد كانت الشورى بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيما يتعلق بمصالح الحروب ، وكذا بين الأصحاب رضي اللّه عنهم بعده ، وكانت بينهم في الأحكام كقتال أهل الردة وميراث الجد وعدد حد الخمر وغير ذلك مما لم يرد فيه نص شرعي ، لأن